ذرية الشـــريف محمد جلــبي العباسي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 العلاقة بين أمويي الأندلس والخلافة العباسية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
مدير عام الموقع
مدير عام الموقع
avatar

عدد المساهمات : 354
تاريخ التسجيل : 09/10/2010

مُساهمةموضوع: العلاقة بين أمويي الأندلس والخلافة العباسية    الخميس ديسمبر 09, 2010 11:50 pm



العلاقة بين أمويي الأندلس والخلافة العباسية



الدكتور خالد إسماعيل نايف الحمداني

كلية الدراسات الإسلامية والعربية ـ دبي



تمهيد

شكل عام 41 هـ/ 661 م قيام الدولة العربية الإسلامية في عهدها الأموي ([1]) على أثر تنازل الحسن بن علي ودخول معاوية الكوفة ومبايعة أهلها له وسمي هذا العام »عام الجماعة« ([2]).

استطاع معاوية بن سفيان ـ مؤسس الدولة الأموية ـ بسياسته الرشيدة المحنكة، أن يثبت أركان دولته واستأنف العرب المسلمون على أثر استقرار الدولة العربية عملية الفتوحات الإسلامية شرقاً وغرباً([3]).

وشهد عهد الخليفـة عبد الملك بن مروان ـ المؤسس الثـاني للدولة الأموية ـ تغيراً كبيراً أعاد للدولة العربية الإسلامية هيبتها وقوتها وقام بإصلاحات إدارية كثيرة منها تعريب الدواوين، فأصبحت اللغة العربية لغة الإدارة إضافة إلى كونها لغة العلم والدين والسياسة؛ وكذلك قام بتعريب النقود محاولاً صبغ الدولة بالصبغة العربية([4]).

ثم شهدت الدولة العربية في نهاية القرن الأول الهجري ظهور الخليفة الأموي العادل عمر بن عبد العزيز الذي استطاع إعادة الدولة إلى خطها الإسلامي بعد أن أصابها شيء من الانحراف. فاستحق بذلك أن يسمى خامس الخلفاء الراشدين([5]).

ثم استمرت الدولة في عهد هشام بن عبد الملك على زهوها الحضاري العربي الإسلامي وشكل حادث وفاة هذا الخليفة انعطافاً خطيراً في مسيرة الدولة الأموية، فدبت عوامل الضعف والانحلال تسري في كيان الدولة، فجاء على أثره خلفاء ضعاف انشغلوا بمصالحهم الشخصية عن مصلحة الأمة، وجاء بعد ذلك دور الخليفة مروان بن محمد الذي شهد نهاية عهده انتهاء وسقوط الدولة الأموية عام 132 هـ/ 750 م([6]).

وقد ذكر المسعودي عوامل ضعف الدولة الأموية وسقوطها بقوله:



سئل بعض شيوخ ابن أمية ومحصليها عقِب زوال الملك عنهم إلى بني العباس، ما كان سبب زوال ملكهم قال: إنا شغلنا بلذاتنا عن تفقد ما كان تفقده يلزمنا، فظلمنا رعيتنا، فيئسوا في إنصافنا وتمنوا الراحة منا، وتحومل على أهل خراجنا، فتخلوا عنا وخربت ضياعنا فخلت بيوت أموالنا ووثقنا بوزرائها فآثروا مرافقهم على منافعنا، وأمضوا أموراً دوننا، أخفوا علمها عنا، وتأخر عطاء جندنا فزالت طاعتهم لنا، واستدعاهم أعادينا فتظافروا معهم على حربنا، وطلبنا أعداؤنا فعجزنا عنهم لقلة أنصارنا، وكان استتار الأخبار عنا من أوكد أسباب زوال ملكنا([7]).



وقد عالج بعض الباحثين([8]) عوامل ضعف الدولة الأموية وسقوطها ومنها تعصب الأمويين للعرب، والعصبية القبلية التي أثارها بعض الخلفاء، بالإضافة إلى ولاية العهد. ومما زاد الأمر سوءاً توليته أكثر من واحد، وكذلك ضعف بعض الخلفاء المتأخرين، والمعارضة السياسية والدينية للخلافة الأموية التي سلكت طرقاً شتى في سبيل إسقاط الخلافة الأموية ووجدت غايتها في الدعوة العباسية فانضوت تحت لوائها.

وجد دعاة العباسيين الظروف ملائمة لتحركهم، فبدأوا نشاطهم السري المنظم وتركز في المناطق المعارضة للأمويين ورفعوا شعار »الرضا من آل البيت«، محاولين استمالة أكبر عدد من الناس إلى دعوتهم([9]). وكان العمل على مرحلتين: الأولى سرية من 100 إلى 127 هـ/ 719 إلى 745 م، تركز العمل فيها على الدعوة والتنظيم، والثانية علنية عسكرية (127 ـ 134 هـ/ 745 ـ 750 م) ([10]) شهدت أحداثاً كبيرة منها مبايعة أبي العباس السفاح بالخلافة في الكوفة، وحدث بعد ذلك التصادم العسكري بين الأمويين والعباسيين؛ إذ حشد مروان بن محمد كل قواه للتصدي لجيوش العباسيين التي كانت تحت قيادة عبد الله بن علي. وحصل الصدام في معركة الزاب ([11]) قرب الموصل، فانكسر فيها الجيش الأموي وهرب مروان إلى بلاد الشام وتبعه الجيش العباسي ودخل دمشق، فانطلق مروان هارباً إلى مصر ثم لم يزل العباسيون وراءه حتى استطاعوا قتله في منطقة بصعيد مصر([12]) عام 132 هـ/ 750 م.

وبمقتل مروان بن محمد آخر الخلفاء الأمويين، انطوت صفحة الخلافة الأموية وسقطت نهائياً بعد أن حكمت الدولة العربية الإسلامية من 41 إلى 132 هـ، وشهد العام الأخير قيام الدولة العربية الإسلامية في عهدها العباسي من 132 إلى 565 هـ/ 750 إلى 1258 م. وبعد أن تخلص أبو العباس من خطر الأمويين العسكري، عزم على متابعة من بقي من البيت الأموي ليأمن جانبهم على دولته، فقتل منهم من قتل وهرب من هرب([13]).

المبحث الأول: قيام الإمارة الأموية في الأندلس

1) حالة الأندلس قبيل عبد الرحمن الداخل

أطلقت كلمة أندلس على شبه الجزيرة الإبيرية التي تشمل حالياً دولتي إسبانيا وألبرتغال، وسماها العرب بالأندلس نسبة إلى سكانها عند الفتح الإسلامي وهم الوندال، فأصبحت تطلق كلمة الأندلس على المناطق التي كانت تحت الحكم الإسلامي والتي لا يفصلها عن المغرب العربي سوى جبل طارق([14]).

بدأ الفتح الإسلامي للأندلس منذ عبور طارق بن زياد سنة 92 هـ/ 711 م، ثم تبعه موسى بن نصير سنة 93 هـ. واستمر العهد الأول (عهد الفتح)([15]) للفترة 92 ـ 95 هـ/ 711 ـ 714 م، وتم فتح أراضٍ واسعة جداً في الجزيرة الإبيرية.

وبدأ العهد الثانـي، وهو عهد الولاة (95 ـ 138 هـ/ 714 ـ 756 م). وكانت الأندلس في هذا العهد تابعة للخلافة الأموية حتى سقوطها: »وما زالت الولاة بالأندلس تليها من قبل بني أمية أو من قبل من يقيمونه بالقيروان«([16]).

شهدت الفترة الأولى من عهد الولاة إنجازات كبيرة في الأندلس؛ إذ بدأت عملية غرس الحضارة العربية الإسلامية واستمرت عمليات الجهاد لنشر الإسلام في الأندلس. وفيما وراء جبال ألبرت خصوصاً في عهد الولي السمح بن مالك الخولاني والولي عبد الرحمن الغافقي وغيرهم([17]).

كما أسلفنا القول إن الأندلس ولاية تابعة للخلافة الأموية. وبديهياً، كانت تتأثر بما يجري من أحداث ومتغيرات في مركز الخلافة. فكانت الأندلس قوية، ما دامت الخلافة قوية متماسكة واستمرت الأندلس على هذه الحال طيلة فترة ثلثي عهد الولاة، ولكن ما أن دب الضعف والانحلال في الخلافة الأموية حتى انعكس ذلك على ولايات الخلافة ومنها الأندلس الولاية البعيدة عن مركز الخلافة والمحاطة بالأعداء من عدة جوانب.

ففي سنة 126 هـ/ 744 م، اجتاحت الخلافة الأموية الفتن والاضطرابات على أثر مقتل الخليفة الوليد بن يزيد في العام المذكور وتولى الخلافة مروان بن محمد، حيث انشغل بمجابهة الفتن والاضطرابات الواسعة التي واجهته ولم يراع ما يدور في أقاصي االبلاد فوقع الاضطراب بإفريقيا والاختلاف بالأندلس([18]).

واستمرت حالة الأندلس مضطربة، بالرغم من قيام الخلافة العباسية (132 هـ/ 750 م) التي كانت في فترتها الأولى منشغلة بأحداث الشرق: »فبقي الأمر بالأندلس سدى«([19]).

ازدادت الأوضاع في الأندلس تدهوراً وتهدد الوجود العربي الإسلامي فيها، إذ استغلت دول إسبانيا الشمالية الفرصة محاولة ضم بعض المقاطعات الأندلسية، وكذلك حاولت مملكة الفرنجة التوسع على حساب الأندلس([20]).

فرأى أهل الأندلس ضرورة جمع كلمتهم على يد زعامة قوية، فقدموا يوسف بن عبد الرحمن الفهري([21])، فاتفقوا على تقديمه بصورة مؤقتة لمدة عام ينتقل الأمر إلى حيث كان يوسف من المضرية أو يأتي أمر الخلافة العباسية، ولكن انشغال الخلافة بالمشرق لم يتح لها النظر في أمر الأندلس. فاستغل يوسف الفهري الظروف، محاولاً الاستبداد بحكم الأندلس([22])؛ فعادت الخلافة الداخلية مرة أخرى وشاع الانقسام مرة ثانية.



2) هروب عبد الرحمن من الشام إلى الأندلس

لقد هرب من بلاد الشام عدد من أفراد البيت الأموي خشية الوقوع بأيدي العباسيين. ومن الذين هربوا عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، الذي هرب بأعجوبة من أيدي العباسيين، فاختفى برهة من الزمن في أحد بساتين الفرات. ولما شعر بقرب العباسيين، عبر الفرات واتجه بعد ذلك إلى فلسطين وتركها متوجهاً إلى مصر ولم يمكث طويلاً إذ خشي من ملاحقة العباسيين فتركها متوجهاً إلى المغرب فاستقر أولاً في برقة([23]). وكانت هناك دوافع في توجه عبد الرحمن نحو إفريقيا، منها:

أ ـ بعدها عن العباسيين، حيث لم تمتد أيديهم لها لحد الآن؛ فكانت دار أمن للأمويين الهاربين من العباسيين([24]).

ب ـ وقد يكون للدم دور، حيث كان في إفريقيا أخوال عبد الرحمن وهم قبيلة نفزة([25]).

جـ ـ ربما كان لنبوءة مسلمة بن عبد الملك دورٌ في دفع عبد الرحمن إلى المغرب، حيث قال عنه: »فإنه صاحب بني أمية ومحيي دولتهم بعد زوالها«([26]).

د ـ كانت إفريقيا تموج بالفتن والخارجين، فربما رغب في استمالتهم له([27]).

هـ ـ ربما يكون قصده منذ البدء الأندلس. فكانت إفريقيا محطة أولى له، إذ كان اهتمامه بالأندلس منذ خلافة هشام بن عبد الملك؛ إذ وهب له جميع أخماس الخلفاء في الأندلس([28]). فربما ولد ذلك عند عبد الرحمن حباً وشغفاً واهتماماً بالأندلس.

كان على إفريقيا عبدُ الرحمن الفهري الذي أعلن انفصاله عن العباسيين ورحب بالأمويين الهاربين في البدء في سبيل اتخاذهم واجهة لمعارضته الخلافة، ولكنه بدل سياسته الترحيبية بعد كثرتهم فضيق عليهم. فانتقل عبد الرحمن من برقة إلى قبيلة مكناسة، ومنها التحق بمليلية، ثم انتقل إلى قبيلة زناتة على شاطئ البحر([29]) ممهداً لنفسه الوصول إلى الأندلس حيث لم يجد في إفريقيا ما يحقق حلمه. فتوجهت أنظاره منذ 136 هـ/ 753 م نحو الأندلس، وبدأ خطوته العملية الأولى في سبيل تحقيق هدفه، فوجه مولاه بدراً إلى الأندلس ليضع أساس حركته، فحمله كتاباً إلى موالي الأمويين في الأندلس مخبرهم أمره وعارضاً فكرته، فاستجاب لدعوته بعض رؤساء الأمويين([30]) وأخذوا يبثون له ذكراً مستغلين سوء حالة الأندلس سياسياً راغبين في تزعمها، فانضمت اليمنية تحت دعوة عبد الرحمن([31]). وبعد هذا النجاح، سار أحد عشر رجلاً من أنصار بني أمية ومعهم بدر على مركب([32]) نحو عبد الرحمن (الذي كان بانتظار بدر) على شاطئ البحر، ناقلين له الأخبار السارة داعينه إلى التحرك نحو الأندلس.



3) موقعة المسارة

توجه عبد الرحمن بن معاوية على أثر عودة بدر بأخباره السارة إلى الأندلس ونزل في جنوبها([33])، حيث توافد عليه المؤيدون والأتباع خاصة من موالي الأمويين واليمنية([34]). وما هي إلا فترة قصيرة حتى أصبح جنوب الأندلس جميعها مؤيداً لعبد الرحمن.

بدأ عبد الرحمن على أثر ذلك التحرك السريع لاستلام الحكم في الأندلس، وعزم حاكم الأندلس يوسف الفهري والصميل على التحرك لمواجهة التحرك الأموي؛ ولكنه شعر بحالة جيشه غير المشجعة للقتال، فسلك طريق المفاوضة([35]) مع الأمير الأموي الذي دفعه موقفه القوي إلى رفض ذلك، وأصر على المنازلة العسكرية. ودارت معركة المسارة بين الطرفين قرب قرطبة، فانكسر يوسف الفهري وجيشه وانسحب إلى غرناطة([36]) وتبعه عبد الرحمن ونازله فيها وهزمه هزيمة نكراء، فدخل عبد الرحمن بن معاوية ـ على أثر ذلك ـ قرطبة عاصمة الأندلس في عيد الأضحى 138 هـ/ 755 م ([37]).

بعد انتصار عبد الرحمن في معركة المسارة، بويع أميراً على الأندلس فحقق بذلك حلمه وأعاد مجد الدولة الأموية من جديد، معلناً بذلك انتهاء عهد الولاة بالأندلس وبدء عهد جديد فيها وهو عهد الإمارة الأموية الذي استمر من 138 إلى 316 هـ/ 755 إلى 928 م ([38]).



4) العوامل التي ساعدت عبد الرحمن على النجاح

يمكن إجمال عوامل نجاح الداخل في تحقيق هدفه بما يأتي:

1 ـ نجاح بدر مولى الداخل في مهمته السرية الأولى (136 ـ 138 هـ/ 753 ـ 755 م). فكان عبد الرحمن موفقاً في اختيار بدر، إذ عرف كيف يتحرك وينشر دعوته.

2 ـ وجود موالي الأمويين بكثرة في الأندلس، فتقبلوا الدعوة وتحمسوا لنشرها محاولين إعادة مجد الأمويين راغبين في تزعم الأندلس.

3 ـ اشتداد الصراع بين اليمنية والمضريـة واستبداد يوسف الفهري بالحكم، حيث كان من المضرية، مما دفع اليمنية إلى الانضمام إلى حركة الداخل.

4 ـ رغبة الناس في وضع حد لفوضى الأندلس.

5 ـ ميول الناس لعبد الرحمن، لكونه من بيت الخلافة الأموية.

6 ـ شخصية عبد الرحمن الداخل وشجاعته وصبره وجرأته.



المبحث الثاني: موقف أمويّي الأندلس من الخلافة العباسية

1) الخطبة للعباسيين وقطعها

لقد شكل قيام الإمارة الأموية في الأندلس (138 هـ/ 755 م) انفصال هذا الجزء عن الخلافة العباسية )سياسياً)، ولكن خيوط الانفصال التام لم تبرز وتتوضح لحد الآن. فالأحداث التي جاءت عقب ذلك قد بينت الانفصال ووضحته وأعطته صورة ظاهرة.

لقد وردت أخبار كثيرة ومختلفة عن علاقة الأمويين (والداخل بالذات) بالخلافة العباسية. فقد جاءت رواية أكدت أن الأمراء الأمويين كانوا يدعون ويخطبون للعباسيين بدءاً من الداخل إلى أن جاء الناصر، فأبطل ذلك، حيث »تسمى الخليفة أمير المؤمنين وخطب لنفسه وكان من تقدمه من آبائه يخطبون لبني العباس«([39]). إلا أن هذه الرواية لا نستطيع التسليم بها، إذ لم تعاضدها روايات أخرى من مصادر أندلسية أو غير أندلسية. فهذه الرواية ليس لها ما يدعمها تاريخياً، في حين يذكر ابن عذاري أن عبد الرحمن الداخل لم يخطب للعباسيين نهائياً، إذ »خرج عبد الرحمن طالباً الفهري والصميل وأعطاهم الأمان، واستوثق الأمر للأمير عبد الرحمن وأمر بلعن المسودة وقطع الدعاء لأبي جعفر المنصور«([40]). وهذه الرواية أيضاً لم نستطع التسليم بها؛ إذ إنها جاءت متفردة، بالإضافة إلى كونها جاءت بأخبار غريبة، إذ ليس هناك ما يدل على أن عبد الرحمن لعن أو أمر بلعن العباسيين، فتخلو هذه الرواية من الدقة مما يجعلنا نستضعفها.

وقد مال بعض الباحثين المحدثين([41]) إلى الرواية القائلة »إن عبد الرحمن لم يخطب للعباسيين نهائياً مستبعدين اللعن«، مستدلين على ذلك بالمذابح التي رآها عبد الرحمن تجاه أفراد البيت الأموي من قبل العباسيين، خصوصاً وأن أخاه الصغير قتل أمامه، بالإضافة إلى المضايقات التي واجهها الداخل منذ هروبه حتى دخوله الأندلس([42]). وتذكر رواية أخرى أن الداخل خطب دون السَّنَة للعباسيين: »يقال إنه أقام أشهراً دون السنة يدعو إلى أبي جعفر المنصور«([43]). ويورد المقري وابن خلدون أسباباً دعت عبد الرحمن إلى قطع الخطبة للعباسيين، منها: »وفد عليه جماعة من أهل بيته من الشرق، فقطع دعوته«([44]). ويحدد صاحب "الكامل في التاريخ" وصول »عبد الملك بن عمر بن مروان الذي سبب قطع الدعوة العباسية«([45]) عندما ذكره بعمل العباسيين تجاه أهله وأقربائه من بني أمية. وعندما امتنع عبد الرحمن عن ذلك، قال له عبد الملك: »إن لم تقطع الخطبة عنهم، قتلت نفسي«([46]). ولكن الواضح من دراسة النصوص أن عبد الرحمن الداخل قطع الخطبة قبل وصول عبد الملك بن عمر إلى الأندلس، إذ أنها ذكرت أن الداخل خطب للعباسيين دون السنة، أي منذ دخوله قرطبة (ذو الحجة 138 هـ/ 755 م). فمعنى هذا أنه قطع الخطبة في بداية 139 هـ/ 756 م. والمصادر تذكر صراحة أن عبد الملك المذكور دخل الأندلس في 140 هـ/ 757 م ([47]) وفي 758 م ([48])، مما يجعلنا نستبعد ونضعف الرأي القائل بأن دخول عبد الملك دفع الداخل إلى قطع الخطبة للعباسيين.

وأرجح الروايات التي تذكر أن الداخل خطب للعباسيين فترة قصيرة (دون السنة) ثم قطع خطبته لهم([49])، وأميل أيضاً إلى السبب الذي ذكره ابن خلدون، حيث ذكر دافع الداخل إلى قطع الخطبة للعباسيين وهو »أنه كان يدعو للمنصور، ثم قطعها لما تم له الملك بالأندلس ومهد أمرها« ([50]). وأستند في ترجيحي المذكور إلى ما يأتي: إن الأمير عبد الرحمن الداخل سياسي بارع بدليل شهادة شيخ مؤرخي الأندلس ابن حيان صاحب كتاب"المقتبس من أبناء أهل الأندلس": »كان عبد الرحمن راجح الحلم فاسح العلم ثابت الفهم كثير الحزم نافذ العزم بريئاً من العجز سريع النهضة...«([51]). فعمد منذ دخوله قرطبة ونجاحه في إقامة الإمامة الأموية إلى مراعاة شعور الناس والرأي العام، »خاصة في مسألة الخطبة للعباسيين وعدم تلقبه بلقب أمير المؤمنين، بل لقب بالأمير وابن الخلائف«، خصوصاً وأن الظروف المحيطة به كانت متوترة، حيث:

1 ـ إن قيام الخلافة العباسية كانت قد وصلت إلى مسامع الأندلسيين. فلم يرغب أن يقوم بعمل لا يعلم عواقبه، حيث لم يعتد الناس على الانفصال عن الخلافة ولم يشع ذلك بينهم.

2 ـ كان رجلاً غريباً عن الأندلس ولم يعرف بعد طبيعة تفكير أهلها.

3 ـ كانت الأندلس عند دخوله تموج بالفتن والاضطرابات، فلم يرغب بمواجهة العباسيين حتى يستقر على ملكه فجعل جل اهتمامه نحو الاضطرابات محاولاً تهدئتها والقضاء عليها. وبالفعل، حقق الاستقرار النسبي وبفترة وجيزة، حيث »استسلم الثوار عليه عن كثرتهم في النواحي«([52]). فقضى على معظم الاضطرابات فيها، وليس هناك أدل من هذا على براعته السياسية.

فعزم الداخل على قطع صلة الأندلس الرسمية بالخلافة العباسية، »فدعا الداخل لنفسه عند استغلاظ أمره«([53]) واستقرار ملكه. ورغب في أن »يخلد لبني مروان السلطان بها وجدد ما طمس لهم بالمشرق من معالم الخلافة وآثارها«([54]). فمن هنا نستطيع القول إن الأمير عبد الرحمن الداخل لم يعترف بسلطان العباسيين منذ تأسيس إمارته إلا لفترة قصيرة اضطرته الظروف السياسية إلى ذلك. وبالمقابل، كان الخليفة العباسي يعتبر الأمير عبد الرحمن خارجاً عن طاعته([55]). والملاحظ أن قطع الخطبة للعباسيين قطع اتصالات الأندلس بالخلافة سياسياً وإدارياً، ولكنها لم تنقطع عنها في مجالات الحياة الأخرى »طلب العلم، الحج، التجارة، وغيرها« بسبب قيام واستمرار العلاقة الوضاءة الفريدة بينهم، وهي رابطة العقيدة الإسلامية([56]).



2) إعلان الخلافة الأموية([57]) في الأندلس (316 هـ/ 929 م)

إن عبد الرحمن الداخل ومنذ نجاحه في إقامة الإمارة الأموية في الأندلس لم يتلقب بلقب أمير المؤمنين، وإنما لقب بـ »الأمير«([58])، وكذلك بـ »ابن الخلائف«([59]). وعلى هذا سار بنوه من بعده إلى أن جاء عبد الرحمن الناصر الذي استمر يتلقب بالأمير للفترة من 300 إلى 316 هـ. وبعد ذلك، لقب أمير المؤمنين، وأعلن الخلافة الأموية في الأندلس.

نستطيع أن نعرج على الظروف التي أحاطت بالأمير الداخل وخلفائه إلى عهد الناصر وحالت دون إعلانهم الخلافة، ومنها:

1 ـ عدم رغبة الداخل وخلفائه من بعده إلى عهد الناصر القيام بعمل يثير عليهم بشكل مباشر الخلافة العباسية التي كانت في أوج قوتها. وربما لم يكن هذا اللقب ضمن طموحات الداخل وخلفائه قطعاً، بالإضافة إلى خشيتهم من تقسيم العالم الإسلامي.

2 ـ إن ظروف العالم الإسلامي كانت تشهد قيام إمارات متعددة منفصلة أو متصلة بالخلافة العباسية ولكنها لحد الآن لم تشهد ظهور خلافة إسلامية ثانية، وظلت الخلافة العباسية تحافظ على سلطانها على العالم الإسلامي.

3 ـ عدم استعداد المسلمين في هذه المرحلة لتقبل قيام أكثر من خلافة إلى جانب الخلافة العباسية القوية؛ والداخل، بالرغم من حزمه وطموحه، كان يميل إلى مراعاة شعور الناس الذين كانوا ينظرون بأحقية الخلافة إلى من بيده الحرمان الشريفان (مكة والمدينـة) فلم يقـدم الداخل على إعلان الخلافة »تأدباً مع الخلافة بمقر الإسلام ومنتدى العرب«([60]).

ولكن في عهد الناصر، استجدت ظروف سمحت له بالتلقب بأمير المؤمنين وإعلان الخلافة الأموية. وقد أصدر كتاباً للأمة يبين فيه أحقيته بالخلافة([61])، وبرر فيه أسباب تلقبه بأمير المؤمنين. ويمكن إجمال أسباب إعلان الناصر الخلافة الأموية سنة 316 هـ بما يأتي:

1 ـ ما بلغته الأندلس في عهده (300 ـ 350 هـ/ 913 ـ 961 م) من قوة وازدهار وتماسك، حيث كان لعبد الرحمن بن محمد بن عبد الله (الناصر) دور كبير في ما وصلت إليه الأندلس، وبما يملكه من قدرة إدارية وبراعة سياسية، فنجح في القضاء على الفتن والاضطرابات وقضى على المتمردين الخارجين على سلطان الإمارة([62])، ووضع حداً لتحرشات الدول الإسبانية على الأندلس([63]). وتأكيداً لقوة الأندلس هذه على الصعيدين الداخلي والخارجي، رأى من المناسب إعلان الخلافة.

2 ـ كانت ظروف العالم الإسلامية تسمح له بمثل هذا العمل، إذ لم تعد تلك النظرة المقدسة للخلافة العباسية من قبل الناس، خصوصاً بعد ضعفها وقلة هيبتها لكثرة الإمارات المنفصلة عن الخلافة في المشرق والمغرب؛ إذ لم يعد للخليفة العباسي سلطاناً كاملاً حتى على المناطق القريبة من بغداد. ومما قلل هيبة الخلافة أكثر بالإضافة إلى ضعفها هيمنة العنصر الأجنبي المتمثل بالأتراك على مقدرات الخلافة، فإنه »عندما التاب أمر الخلافة بالمشرق واستبد موالي الترك على بني العباس وبلغه أن المقتدر قتله مؤنس المظفر مولاه سنة 317 هـ، فتلقب بألقاب الخلافة« ([64]).

3 ـ ظهور الدولة الفاطمية التي أعلنت الخلافة بالرغم من مجيئها بعد الدولة الأموية في الأندلس وانتشر لها دعاة في المغرب، محاولين جعل المغرب الإسلامي خاضعاً بأكمله لهم، الأمر الذي أقلق الناصر فعزم على التصدي لهم على محورين الأول عسكري من خلال إرساله أسطولاً بحرياً إلى سبتة فاستولى عليها فدفع أمراء البربر من الأدارسة وزناتة إلى مهادنته وطاعته فامتد نفوذه إلى فاس ([65]). والمحور الثاني كان على الصعيد السياسي، حيث تلقب بأمير المؤمنين معلناً الخلافة الأموية في الأندلس.

4 ـ استهدف عبد الرحمن الناصر إعطاء قرطبة دوراً أكثر مركزية، بحيث تشتد قبضتها على أطراف الدولة وإعطائها سعة أكبر خصوصاً بعد استقرارها في عهده وبلوغها درجة عالية من الازدهار الفكري والعلمي والمعماري والسياسي.

5 ـ طموح عبد الرحمن الناصر الشخصي في بعث الخلافة الأموية مجدداً، بالإضافة إلى كونه »أعظم بني أمية بالمغرب سلطاناً وأفهمهم في القديم والحديث شاناً« ([66]).



المبحث الثالث: موقف العباسيين من أمويّي الأندلس

أقدم الأمير عبد الرحمن الداخل على أثر انتصاره في معركة المسارة ونجاحه في إقامة الإمارة الأموية في الأندلس على قطع اتصالات الأندلس بالخلافة العباسية. وقام بذلك بعد أن استقر ملكه في الأندلس؛ فما أن مضت أشهر دون السَّنَة ([67]) حتى أمر بقطع الدعاء والخطبة للعباسيين. وهذا يعني انفصال الأندلس رسمياً عن الخلافة العباسية، ويعني أيضاً أن الأمير الداخل لم يعترف بسلطان العباسيين وخلافتهم عن العالم الإسلامي. ومن جانب آخر، كانت الخلافة العباسية تنظر إلى الداخل وإمارته في الأندلس نظرة الخلافة الشرعية إلى العاصي المتمرد على طاعة الخلافة، وكان خلفاء بني العباس، ولا سيما الأوائل منهم، يتمنون زوال هذه الإمارة ويسعون إلى ضم الأندلس إلى سلطانهم، ولكن ظروف الدولة ومشاكلها وبعد الأندلس عن مركز الخلافة حال دون بعث جيش عباسي لضم الأندلس ولكنهم لم يتأخروا في تقديم الدعم المادي والمعنوي لكل من حاول ضرب الإمارة الأموية والقضاء آملين في ضم الأندلس إلى كيانهم. وأهم الحركات التي حاولت القضاء على الأمويين ـ وكانت باسم الخلافة العباسية ـ هي:



1) حركة العلاء بن مغيث

تختلف المصادر في نسب العلاء بن مغيث. فالبعض يطلق عليه لقب اليحصبي([68]) والآخر الجزامي([69]) وكذلك الحضرمي([70]). وتختلف المصادر أيضاً في المنطقة التي يعود إليها العلاء: فالبعض يشير إلى أنه من أهل باجة في الأندلس وأنه كان على رأس جند باجة([71])، فيما يشير البعض الآخر إلى أنه من أهل إفريقيا ([72])قدم إلى الأندلس واستقر في باجة معلناً حركته على الداخل. وتتفق الروايات على أنه بدأ حركته في باجة غربي الأندلس (جنوب ألبرتغال حالياً) أو في »لقتت« أحد أعمال باجة وكان ذلك في سنة 146 هـ/ 763 م ([73])، فيما تذكر رواية أخرى أن حركة العلاء كانت في سنة 149 هـ/ 766 م([74]). والأرجح سنة 146 هـ/ 763 م لإجماع المصادر على هذا التاريخ.

وعلى الرغم من أهمية حركة العلاء وخطورتها على إمارة الداخل، فلم تزودنا المصادر بتفاصيل كافية حول طبيعة الحركة وصيغة الاتصال بين العلاء وبين الخلافة العباسية. فمثلاً يذكر صاحب كتاب "أخبار مجموعة" أنه »ثار عليه العلاء بن مغيث اليحصبي ويقال حضرمي بباجة وسود ودعا إلى طاعة أبي جعفر المنصور وكان قد بعث إليه بلواء أسود« ([75])، فيما تذكر رواية أخرى »أن المنصور كان أرسل للعلاء بولاية الأندلس، فنشر الأعلام السود وقام بالدعوة العباسية بالأندلس« ([76])، في حين يذكر المقري أنه »سنة 146 هـ، سار العلاء بن مغيث اليحصبي من إفريقيا إلى الأندلس، ونزل بباجة الأندلس داعياً لأبي جعفر المنصور« ([77]). إن عدم التصريح الواضح من قبل المصادر حول حقيقة حركة العلاء يجعلنا نتساءل: هل كان العلاء من أتباع الخليفة المنصور وعاملاً للخلافة العباسية منفذاً لأوامرها ومندفعاً من قبلها في حركته؟ أو كان مستغلاً اسم الخلافة في حركته ليضفي عليها الصفة الشرعية ليجمع أكبر عددٍ من الناس حوله في سبيل تحقيق طموحه الشخصي في توليه الأندلس؟ وهل بدأ العلاء مراسلة الخلافة العباسية قبل القيام بحركته؟ أو راسله الخليفة المنصور عندما علم بحركته بالأندلس رامياً عليه تأييده وباعثاً له كتاباً ينص على توليه أمر الأندلس وأعلاماً سوداً شعار حركته، مستغلاً إياه في سبيل القضاء على الداخل وإمارته وضم الأندلس إلى السلطة العباسية ولو اسمياً؟ لا نستطيع الجزم في الجواب عن هذه التساؤلات، ولكننا نرجح أن يكون العلاء بن مغيث من أتباع الخليفة المنصور مستندين في ذلك إلى ما يأتي:

1 ـ خروج العلاء بن مغيث من إفريقيا والذي نصت عليه معظم الروايات التاريخية. لا يمكن أن يتم هذا الخروج دون علم والي إفريقيا من قبل الخليفة المنصور([78]).

2 ـ تفويض المنصور للعلاء بولاية الأندلس، واللواء الأسود الذي بعثه المنصور للعلاء برفقة كتاب جاء فيه: »إن كان فيك محمل لمناهضة عبد الرحمن، وإلا فأبعث إليك بمن يعينك« ([79]). كل ذلك يقوي الرأي القائل بأن العلاء كان مندفعاً بحركته من قبل الخليفة المنصور.

3 ـ إقدام الأمير عبد الرحمن الداخل على بعث رأس العلاء بعد قتله ورؤوس زعماء حركته برفقة كتاب المنصور ولوائه الأسود إلى الخليفة المنصور مغدقاً الأموال لمن يحمله إلى الخليفة([80]). وكان ذلك بمثابة تحدٍّ من الداخل للخلافة العباسية معلماً علناً للمنصور فشل حركته ومحاولته النيل من الإمارة الأموية مشعراً إياه بقوته وعزمه.

4 ـ قول المنصور حينما وصله رأس العلاء: »إنا لله عرضنا بهذا المسكين للقتل«([81]).

إن كل ما تقدم يقوي الرأي القائل بأن العلاء كان من أتباع المنصور مندفعاً من قبله الذي وجد فيه حباً للولاية وخصومه للأمويين، فأراد استغلاله في القضاء على الإمارة الأموية.

بدأ العلاء بن مغيث تحركه في باجة ورفع الأعلام السود شعار العباسيين وبدأ يحرض الناس على الداخل معلناً لهم أنه خارج عن سلطان الخلافة الشرعية. وقد اختار العلاء ظرفاً ملائماً لحركته، إذ كان الداخل يواجه حركات معارضة تجتاح الأندلس من شمالها وجنوبها([82])، الأمر الذي أحرج الداخل. ولكن الإحراج الأكبر كان بانضمام أعداد كبيرة من الناس؛ »فانحشر إليه الناس«، وانضم إليه الأجناد([83])، واتبعته الفهرية على أثر انضمام »واسط بن مغيث الطائي وأمية بن قطن الفهري« ([84]). وانضمت إلى الحركة كذلك اليمانية، »فأقبلت اليمانية« ([85])، وسادت الأندلس فترة من الهيجان الشديد، وأحرج موقف الأمير الداخل إحراجاً كبيراً لكثرة المنضمين للحركة، »وكادت دولة الأمير أن تنصرف وخلافته أن تنخرم« ([86]). وكان لكثرة الناس المنضمين لحركة العلاء أسباب هي:

1 ـ استغلال العلاء الخلافة العباسية في حركته وأثار شعور الناس بإشاعته أن الداخل خارج عن سلطان الخلافة العباسية، الأمر الذي أوهم ودفع الكثير من الناس إلى الانضمام إلى حركته.

2 ـ انضم إلى حركة العلاء الذين تضررت مصالحهم بقدوم الداخل وقيام الإمارة الأموية، وخاصة الفهري الذي أبعد عن السلطة بمجيء الداخل؛ وانضمت كذلك القبائل اليمانية التي انقلبت على عبد الرحمن، لأنهم لم يجدوا في عهده النفوذ الذي كانوا ينشدونه مقابل مساعدتهم في كفاحه ضد المضرية([87]). تقدمت الجموع المؤيدة للعلاء إلى إشبيلية، فخرج الداخل بقواته من قرطبة مفضلاً ملاقاة الخارجين خارج قرطبة، خاصة بعد أن سمع بكثرة عددهم؛ واشتد الكرب بالداخل عندما علم بخروج »غياث بن علقمة اللخمي من شدونه ممداً لهم. فلما سمع بخبره الأمير، بعث إليه بدراً مولاه في قطيع من عسكره فنازله بدر وانعقد الصلح«([88]). فعاد اللخمي إلى شدونه، ورجع بدر إلى الداخل، ناقلاً له رجوع غياث اللخمي ووصل الداخل إلى قرمونة([89])،» وهي موقع حصين على الطريق بين منطقة الثائرين وقرطبة«، ووصلت قوات الخارجين وحاصرت قوات الداخل، وبدأت المناوشات بين الطرفين شديدة من خلف أسوار المدينة. ولما طال أمد الحصار، تخلخل جيش العلاء؛ إذ لم يتوقعوا استمرار الحصار لهذه الفترة([90]). فلما أعلم الداخل أن اليأس قد دب في صفوف أعدائه، أراد استغلا ل الفرصة والقضاء على الحركة، »فأمر الداخل بنار فأوقدت، ثم أمر بأغمدة سيوف أصحابه فأحرقت وقال لهم اخرجوا معي لهذه الجموع خروج من لا يحدث نفسه بالرجوع وكانوا 700 من ذكور الرجال ومشاهير الأبطال فأخذوا سيوفهم وخرجوا« ([91])، مباغتين أعداءهم مثيرين فيهم الرعب. فدارت الحرب بينهم طويلاً وزلزل قوم العلاء وأصحابه فولوا منهزمين، وقتلوا قتلاً ذريعاً، وقتل العلاء مع سبعة آلاف من أصحابه([92]). ربما يكون أعداد مقاتلي الجانبين مبالغاً فيه أو ليس من المعقول أن يقتل 700 مقاتل سبعة آلاف مقاتل؟ وبذلك تخلص الداخل من خطر شديد هز كيان إمارته هزاً عنيفاً وليس أدل على تأثير حركة العلاء على نفسية الداخل من العمل الذي قام به، وهو أنه »ميز رؤوس المعروفين ورأس العلاء ومثله ثم كتب باسم كل واحد بطاقة ثم علقت في أذنه ثم أجزل العطاء لمن انتدب لحمل تلك الرؤوس« ([93]). وحملت الرؤوس ورأس العلاء معها بعد أن أفرغ وحشي ملحاً وصبراً وجعل معه لواء المنصور وبعثه مع رجال وأمرهم أن يضعوا بمكة. فوافق المنصور بها حاجاً في تلك السنة، فجعل السقط عند باب سرادقه. فلما نظر إليه، قال مقولته التي ذكرناها سابقاً([94]).

إن عمل الداخل بما يحمل من سخرية وتحد لأبي جعفر المنصور يعكس الصعوبة التي واجهها الداخل في حركة العلاء، بحيث جعلته يفقد سيطرته على نفسه ويقوم بعمله المثير. وقد جعل فشل حركة العلاء وتحدي الداخل للخلافة بسخرية وعنف، هذه المحاولة الأولى والأخيرة التي يقوم بها أبو جعفر المنصور؛ فلم يقدم على أي محاولة ثانية ضد الإمارة الأموية في الأندلس.



2) حركة الصقلبي

بفشل حركة العلاء، انتهت محاولة المنصور بالقضاء على الإمارة الأموية في الأندلس، وقامت محاولات العباسيين بمجيء الخليفة المهدي (158 ـ 169 هـ/ 755 ـ 785 م) الذي كان لا يقل طموحاً عن المنصور في ضم الأندلس تحت لوائه. وربما كان عدم إقدام المنصور على محاولة ثانية لاتعاظه بما حصل للعلاء أو لعدم وجود شخص كالعلاء يستطيع المجازفة. توافرت الفرصة للخليفة المهدي بالقضاء على الأمويين بوجود شخصية مناسبة على استعداد كبير للتضحية والطموح في تولي الأندلس.

فقد عبر عبد الرحمن بن حبيب الفهري المعروف بالصقلبي([95]) من إفريقيا إلى تدمير([96]) (جنوب الأندلس). وتختلف الروايات في تحديد سنة عبوره وحركته. فالبعض يشير إلى سنة 161 هـ/ 778 م([97])، والآخر إلى سنة 162 هـ/ 779 م أو سنة 163 هـ/ 780 م([98]). نزل في تدمير ودعا للعباسيين ولبس السواد واتخذه شعاراً لحركته([99]).

إن حركة الصقلبي تشبه إلى درجة كبيرة حركة العلاء خصوصاً في الجهة التي عبروا منها وانتهاج الأسلوب نفسه ورفع الشعارات نفسها، ولكن ما يميز حركة العلاء هو كثرة المنضمين إليها بفعل ظروف خاصة كانت تمر بها الأندلس. أما حركة الصقلبي، فتميِّزها محاولته التفاهم مع سليمان بن يقظان الأعرابي الذي كان عاملاً في برشلونة أو سرقسطة مستغلاًّ سوء علاقته بالداخل، حيث إنه »كاتب سليمان بن يقظان الأعرابي في أمره ومحاربة عبد الرحمن الأمويّ والدعاء إلى طاعة المهدي«([100]). وهنا تكمن خطورة حركة الصقلبي على الإمارة الأموية، ولكن لحسن حظ الداخل لم يتم التفاهم والموافقة بين الطرفين. فلم يجب الأعرابي دعوة الصقلبي كاتباً له »إني لا أدع عونك« ([101])، الأمر الذي وتر العلاقة بين الطرفين ووصل إلى الصدام العسكري بينهما، وَجَرَتْ معركة بين الأعرابي والصقلبي قرب برشلونة انهزم فيها الصقلبي وعاد منسحباً إلى تدمير([102]). وكان ذلك كله في صالح الأمير عبد الرحمن الداخل الذي استغل فرصة ضعف أعدائه، فهاجم تدمير وأحرق مراكب الصقلبي الموجودة في ساحل البحر([103]) محاولاً منع الصقلبي من العودة إلى إفريقيا. واستعمل الداخل سلاح المال، فأعلن أنه يبذل ألف دينار جائزة لمن يأتيه برأس الصقلبي فاغتاله رجل من البربر وحمل رأسه إلى عبد الرحمن فأعطاه الداخل ألف دينار وتم ذلك على أرجح الروايات سنة 162 هـ/ 779 م([104]). وبذلك فشلت محاولة العباسيين العسكرية الثانية والأخيرة في استرجاع الأندلس. ولكن بعض الباحثين أشار إلى عدم وجود صلة بين الصقلبي والخليفة المهدي بدليل أن الصقلبي كان إباضي المذهب هارباً من سلطان العباسيين في إفريقيا وساعياً إلى نشر المذهب الإباضي في الأندلس، الأمر الذي حال دون اتفاقه مع الأعرابي وأهل الأندلس بصورة عامة إذ لم يرغبوا في غير المذهب المالكي([105]). ولكن لبس الصقلبي السواد ودعوته للعباسيين كان شعار حركته، ثم طلبه من الأعرابي بحرب الداخل، فالدخول في طاعة المهدي، ثم ردود فعل الأمير الداخل على حركة الصقلبي التي كانت موجهة ضد العباسيين خصوصاً إعلانه عزمـه على غزو بلاد الشام([106]) ـ كل ذلك يدل على اتصال الصقلبي بالخليفة المهدي وأن خروجه كان باسم الخلافة العباسية. وتمخضت عدة نتائج عن حركة الصقلبي وهي:

1 ـ مقتل عبد الرحمن بن حبيب الفهري الصقلبي، وفشل حركته ضد الإمارة الأموية.

2 ـ فشل محاولة العباسيين الثانية التي كانت بإشراف الخليفة المهدي الذي حاول من خلالها ضم الأندلس إلى سلطانه.

3 ـ عدم إقدام العباسيين على أثر فشل هذه المحاولة على أي عمل عسكري موجَّهٍ ضد الإمارة الأموية في الأندلس.

أما ردود الأمير الداخل على حركة الصقلبي، فتمثلت في عدة أمور هي:

1 ـ أشاع الأمير عبد الرحمن الداخل عزمه على غزو الشام من الأندلس على العدوة الشمالية لأخذ ثأره من العباسيين، وكان ذلك سنة 163 هـ/ 780 م. ولكن قيام ثورة سليمان بن يقظان الأعرابي والحسين بن يحيى الأنصاري في سرقسطة حال دون تنفيذ عزم الأمير المذكور.

وفي الواقع لم يكن تنفيذ مثل هذا العمل سهلاً على الداخل، لأنه يحتاج إلى إمكانات مادية وبشرية كبيرة جداً، بالإضافة إلى البعد الجغرافي وما يترتب على ذلك من صعوبة كبيرة. ثم إن الداخل رجل سياسي يعرف ما يعنيه مثل هذا العمل ـ كل ذلك يجعلنا نقول إن الداخل لم يكن جاداً في عزمه بغزو بلاد الشام، وإنما أشاع ذلك تهديداً للخلافة العباسية مثيراً مخاوفها متحدياً لها ولأي عمل عسكري جديد توجهه ضد إمارته.

2 ـ كان من نتائج حركة الصقلبي أن أرسل الداخل رسالة إلى الخليفة المهدي اتصفت بالسلبية والخشونة، فرد عليها المهدي برسالة مماثلة([107]).



3) حركات أخرى

ثمة رأي ساد عند بعض الباحثين([108]) مفاده أنه تم تدبير مؤامرة دولية كبرى أعضاؤها الرماحس الكتاني والي الجزيرة، وسليمان بن يقظان الأعرابي والحسين بن يحيى الأنصاري في سرقسطة، وعبد الرحمن بن حبيب الفهري الصقلبي الذي عليه أن يعبر لينضم للمؤامرة، ومساعدة شارلمان ملك الإفرنجة. وتمت هذه المؤامرة بإشراف الخليفة العباسي المهدي. وكان الهدف من المؤامرة المذكورة القضاء على الإمارة الأموية في الأندلس وضم الأندلس إلى حظيرة الخلافة العباسية. وقد استند هؤلاء الباحثون في رأيهم هذا إلى ما يأتي:

1 ـ المراسلات والسفارات المتبادلة بين الخليفة المهدي وشارلمان ملك الإفرنجة والتي كانت موجهة ضد الأمويين في الأندلس وبتأثير الاتفاق والمراسلات العباسية الإفرنجية، تحرك شرلمان بجيشه إلى سرقسطة مساعداً الأعرابي والأنصاري في حركتهما على الأمير الداخل([109]).

2 ـ هروب الرماحس الكتاني بعد فشل حركته إلى بغداد لاجئاً عند الخليفة المهدي([110]).

3 ـ المراسلات المتبادلة بين الأمير الداخل والخليفة المهدي والتي بدأها الأمير الداخل. فبتأثير المؤامرة الداخلية الكبرى المذكورة وإحراجها لموقف الداخل في الأندلس، أقدم على إرسال رسالة إلى الخليفة المهدي وصفت بأنها شديدة اللهجة. فما كان من الخليفة المهدي إلاَّ أن رد عليها بالمثل.

لا نميل إلى الرأي القائل بأن مؤامرة دولية كبرى كانت قد تمت ضد الإمارة الأموية، مستندين في قولنا إلى ما يلي:

1 ـ عدم وجود روايات تاريخية تذكر هذه المؤامرة. فالرأي القائل بأن مؤامرة تمت بين أطراف عديدة لا يستند ولو إلى مصدر واحد. وعدم وجود دليل تاريخي يجعلنا نضعف وجود مؤامرة دولية كبرى.

2 ـ لا يوجد دليل تاريخي ينص على أن مراسلات سياسية كانت قد تمت بين الخليفة المهدي وشارلمان ملك الإفرنجية، وإنما قال الباحثون بذلك نتيجة استقراء الواقع. فوجدوا أن علاقات تجارية وبعض السفارات كانت موجودة بين العباسيين والإفرنجة من جهة وبين الأمويين والبيزنطيين من جهة أخرى مع وجود عداء تقليدي بينها.

3 ـ أما مسألة هروب الرماحس الكتاني إلى بغداد بعد فشل حركته في الأندلس، فليس دليلاً على وجود اتفاق دولي كبير. فمن الطبيعي جداً أن يهرب الرماحس إلى الخليفة المهدي باعتباره عدواً للداخل، فهرب الرماحس من عدوه إلى عدو عدوه في سبيل تأمين حياته.

4 ـ إن خلاف الصقلبي مع الأعرابي وعدم مساعدة هذا الأخير للأول في حركته ضد الداخل يفند وجود أي اتفاق مسبق بين الأطراف الخارجية.

5 ـ ليس من المعقول أن يقدم الخليفة المهدي الخليفة المسلم ويطلب المساعدة من ملك نصراني، ويستعين به ضد المسلمين في الأندلس. ثم ما موقف المسلمين في الخلافة العباسية من هذا العمل؟ وما موقف المهدي من رعاياه المسلمين؟ ولو قيل إن الاتفاق كان سرياً، نتساءل ما فائدة الخليفة المهدي من عمله المذكور. فحتى لو تم القضاء على الإمارة الأموية في الأندلس، فمن يضمن له تسليم شارلمان الأندلس بعد استيلائه عليها؟

6 ـ نتساءل أيضاً لو كان هناك اتفاقٌ دوليٌّ متعدد الأطراف موجه ضد الداخل، فلماذا كان هناك اختلاف في توقيت الحركات، خصوصاً وأن حدوث كل حركة في وقت يختلف عن وقت الحركة الأخرى سهل مهمة الأمير في القضاء عليها جميعاً. لقد كانت حركة الصقلبي منفردة كما رأينا، واستطاع الداخل القضاء عليها في 162 هـ/ 779 م. أما حركة الرماحس بن عبد العزيز الكتاني الذي كان والي الجزيرة، فلم تمض عشرة أيام على إعلان حركته حتى أقبل عليه الأمير عبد الرحمن الداخل بقواته. فما كان من الرماحس إلا أن هرب بأهله في مركب عبر البحر إلى إفريقيا، ومن هناك وصل إلى الخليفة المهدي([111]) طالباً اللجوء عنده.

أما حركتا الأعرابي والأنصاري في سرقسطة وطلبهما مساعدة شارلمان سنة 161 هـ/ 778 م([112])، فتنسجم مع مصالح الطرفين: فالأعرابي والأنصاري يرغبان في القضاء على الداخل وإمارته ويرغبان بالتالي في ولاية الأندلس؛ في حين كان شارلمان يطمع في الاستيلاء على الأندلس أيضاً وضمِّها للإمبراطورية الكارولنجية. وبالفعل، تم استدعاء شارلمان بجيشه إلى الأندلس في سبيل تنفيذ الاتفاق بينهما. ولما كان شارلمان وجيشه برفقة الأعرابي على مشارف سرقسطة، أقدم الحسين بن يحيى الأنصاري على إغلاق أبواب سرقسطة في وجه شرلمان وجيشه. ولم يفلح شارلمان في دخول سرقسطة، فانسحب إلى بلاده عبر جبال ألبرت([113]) معلناً فشل اتفاقه وتآمره على الداخل. فأقدم على تغيير سياسته ضد الإمارة الأموية، فتمت بين الطرفين مراسلات للسلم. وكانت هناك دعوة للمصاهرة، فتم الاتفاق السلمي بين الطرفين ولم تتم المصاهرة([114]).

أما الأعرابي والأنصاري، فساءت العلاقة بينهما إلى درجة أن أقدم كل منهما على التخلص من صاحبه. فما أن دخل عام 169 هـ/ 783 م حتى تخلصت الأندلس منهما وعادت سرقسطة للإمارة الأموية([115]).



4) أسباب عدم نجاح العباسيين في السيطرة على الأندلس

نلخص أسباب فشل العباسيين في تحقيق ذلك بما يأتي:

1 ـ انشغال الخلافة العباسية بمشاكل المشرق الإسلامي المتمثلة في قيام حركات مناوئة للعباسيين وقيام إمارات منفصلة عن جسم الخلافة العباسية في أماكن قريبة من مركزها ـ كل ذلك حال دون توجيه اهتمام الخلافة بشكل مباشر نحو الأندلس([116]).

2 ـ البعد الجغرافي، حيث كانت الأندلس بعيدة جداً عن مركز الخلافة العباسية ووجود البحر الذي يفصل بين الأندلس والعالم الإسلامي ـ كل ذلك حال دون إقدام الخلافة العباسية على محاولة جادة وبعث جيوش عباسية لضم الأندلس إلى كيانها.

3 ـ قوة الأمير عبد الرحمن الداخل وحزمه وجرأته وشجاعته حالت دون نجاح المحاولتين العباسيتين (حركة العلاء وحركة الصقلبي).

4 ـ حالة إفريقيا السائدة. فقد كانت تابعة اسمياً للخلافة العباسية. وتفاقم الأمر أكثر بقيام دويلات مستقلة عن الخلافة العباسية ـ هذه الحالة جعلت العباسيين يوجهون اهتمامهم نحو إفريقيا دون الأندلس لأهميتها للخلافة([117]).



خلاصة

لقد توصلنا في بحثنا إلى جملة من الاستنتاجات يمكن إجمالها بما يأتي:

1 ـ نجاح الأمير عبد الرحمن الداخل في هروبه من العباسيين على أثر سقوط الدولة الأموية في بلاد الشام، وتحمله الصعاب والمشاق في هروبه، وتمكنه أخيراً من النجاح بإقامة إمارة أموية بالأندلس ـ كل ذلك يعكس الجرأة والشجاعة والقدرة على التحمل والصبر الذي يتمتع به عبد الرحمن الداخل.

2 ـ كان لظروف الأندلس وأحوالها قبيل وصول الداخل دور في نجاحه. ويظهر استقرار أوضاع الأندلس في ظل الإمارة الأموية دور هذه الإمارة في الحفاظ على الوجود العربي الإسلامي في الأندلس وإعادة وحدتها وتماسكها.

3 ـ كان الداخل سياسياً بارعاً. فبعد نجاحه في إقامة الإمارة الأموية في الأندلس، أقدم على الخطبة للعباسيين ريثما تستقر أوضاع الأندلس ويستقر ملكه، ومن ثم قطع خطبته للعباسيين بعد ذلك.

4 ـ كانت الخلافة العباسية تعتبر الداخل خارجاً عن سلطاتها متمرداً على كيانها، فلم تتأخر في دعمها لمن طلب مساعدتها في سبيل ضم الأندلس لسيطرتها، وتم تقديم الدعم المادي والمعنوي لحركتين خطيرتين أقلقتا الداخل وإمارته وهما:

أ ـ حركة العلاء بن مغيث اليحصبي في زمن الخليفة أبي جعفر المنصور سنة 146 هـ.

ب ـ حركة عبد الرحمن بن حبيب الفهري الصقلبي في زمن الخليفة المهدي سنة 161 هـ/ 778 م.

شكلت هاتان الحركتان خطورة كبيرة على الإمارة الأموية، ولكن الداخل استطاع بحزمه وقدرته القضاء على المحاولتين.

5 ـ لم تكن هناك حقيقة للمؤامرة الدولية الكبر ى على الإمارة الأموية التي ذكرها بعض الباحثين، وذلك لعدم وجود دليل تاريخي ينص على ذلك. وإنما جاء هذا الرأي نتيجة استقراء واقع العالم العربي الإسلامي والدول المجاورة له.

6 ـ كان قيام الخلافة الأموية في الأندلس في عهد عبد الرحمن الناصر سنة 316 هـ/ 928 م معلناً عن خلافة عربية إسلامية ثالثة في العالم العربي الإسلامي بعد الخلافة العباسية في العراق والخلافة الفاطمية في مصر. وكان إعلان الخلافة الأموية يعني انفصال الأندلس كلياً عن الخلافة العباسية.

7 ـ ظل الترابط بين الأندلس والعالم الإسلامي مستمراً، بالرغم من توتر العلاقات السياسية. فظلت رحلات الحج وطلب العلم واستمرت العلاقات التجارية قائمة. وكان هذا الاستمرار في الترابط بفعل العقيدة الإسلامية التي ينعم بها العالم الإسلامي.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al-ashraf.7olm.org
زكريا محمد وحيد

avatar

عدد المساهمات : 1167
تاريخ التسجيل : 16/10/2010
العمر : 67
الموقع : العباسيه القاهره

مُساهمةموضوع: رد: العلاقة بين أمويي الأندلس والخلافة العباسية    الخميس ديسمبر 23, 2010 6:03 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
العلاقة بين أمويي الأندلس والخلافة العباسية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الساده الأشــــراف العباســيين :: العباســـــيين :: عباسيات-
انتقل الى: