ذرية الشـــريف محمد جلــبي العباسي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 وفي الأرض آيات للموقنين

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زكريا محمد وحيد

avatar

عدد المساهمات : 1167
تاريخ التسجيل : 16/10/2010
العمر : 68
الموقع : العباسيه القاهره

مُساهمةموضوع: وفي الأرض آيات للموقنين   الخميس ديسمبر 23, 2010 10:16 pm

وفي الأرض آيات للموقنين





يستهل ربنا‏(‏ تبارك وتعالى ‏)‏ سورةالذاريات بقسم منه ـ وهو سبحانه الغني عن القسم ـ وجاء القسم بعدد من آياته الكونيةعلى أن وعده لعباده وعد صادق‏,‏ وأن دينه الذي أنزله علي فترة من الرسل‏,‏ والذيأتمه في بعثة النبي والرسول الخاتم‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ والذي سماه الإسلام‏,‏والذي لا يرتضي من عباده دينا سواه لهو حق واقع لاشك فيه‏.‏
ثم عاود ربنا‏(‏ تبارك اسمه‏)‏ القسم مرة أخريبالسماء ذات الحبك علي أن الناس مختلفون في أمر يوم الدين بين مكذب ومصدق‏,‏ وأنالمكذبين الذين شغلتهم الحياة الدنيا عن التفكير في مصيرهم بعد الموت يصرفون عنحقيقة هذا اليوم الرهيب‏,‏ ثم تعرض الآيات لمصير كل من المكذبين والمصدقينبالآخرة‏,‏ كما تعرض لعدد من صفات كل من الفريقين‏,‏ ثم تعاود السورة في سياقهاالاستدلال بعدد من الآيات الكونية الأخرى في الأرض وفي الأنفس وفي الآفاق علي أنوحي الله‏(‏ تعالى ‏)‏ إلي عباده في القرآن الكريم حق مطلق يجب علي الناس تصديقهكما يصدقون ما ينطقون هم أنفسهم به‏...!!!‏
ومن هذه الآيات الكونية التي استشهد بها الحق‏(‏ تباركوتعالي‏)‏ علي صدق وحيه في آخر رسالاته وكتبه قوله‏ (‏ وهو أصدق القائلين‏):‏(وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ) (الذريات:20) .
فما هي آياتالله في الأرض الدالة علي طلاقة قدرته‏,‏ وعظيم حكمته‏,‏ واحاطة سلطانه وعلمه؟ ماهذه الآيات التي استشهد بها‏(‏ سبحانه وتعالى‏)‏ ـ وهو الغني عن كل شهادة ـ علي صدقوحيه الذي أنزله علي خاتم أنبيائه ورسله؟ هذا الوحي الذي تعهد‏(‏ سبحانه‏)‏ بحفظهفحفظ علي مدي أربعة عشر قرنا أو يزيد بنفس اللغة التي أوحي بها‏(‏ اللغةالعربية‏),‏ سورة سورة‏,‏ وآية آية‏,‏ وكلمة كلمة‏,‏ وحرفا حرفا‏,‏ دون أدني زيادةأو نقصان‏,‏ وهذا وحده من أعظم الشهادات علي صدق القرآن الكريم وإعجازه‏,‏ وعلي أنهكلام الله الخالق‏,‏ وعلي صدق الصادق الأمين الذي تلقاه عن ربه‏,‏ وعلي صدق نبوتهورسالته‏(‏ صلي الله وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه وعلي من تبع هداه ودعا بدعوتهإلي يوم الدين‏)‏
الدلالة اللغوية لألفاظ الآيةالكريمة

‏(‏الأرض‏)‏في اللغة العربية اسم جنس للكوكب الذي نحياعليه‏,‏ تمييزا له عن بقية الكون‏,‏ والذي يجمع تحت اسم السماوات أو السماء‏,‏ولفظة‏(‏ الأرض‏)‏ مؤنثة‏,‏ والأصل أن يقال لها‏(‏ أرضة‏)‏ والجمع‏(‏ أرضات‏)‏و‏(‏أرضون‏)‏ بفتح الراء أو بتسكينها‏,‏ وقد تجمع علي‏(‏ أروض‏)‏ و‏(‏ آراض‏),‏ولفظة‏(‏ الأراضي‏)‏ تستخدم علي غير قياس‏.‏

ويعبر‏(‏ بالأرض‏)‏ عن أسفل الشيء‏,‏ كما يعبربالسماء عن أعلاه‏,‏ فكل ما سفل فهو‏(‏ أرض‏),‏ وكل ما علا فهو سماء‏,‏ ويقال‏Sad‏أرض أريضة‏)‏ أي حسنة النبت‏,‏ زكية بينة الزكاء أو‏(‏ الأراضة‏),‏ كما يقال‏Sad‏تأرض‏)‏ النبت بمعني تمكن علي الأرض فكثر‏,‏ و‏(‏تأرض‏)‏ الجدي إذا تناول نبت‏(‏الأرض‏),‏ ويقال أيضا‏Sad‏الأرض النفضة‏)‏ و‏(‏ الأرض الرعدة‏)‏ أي التي تنتفضوترتعد أثناء حدوث الهزات الأرضية والثوراناتالبركانية‏.‏
و‏(‏ الأرضة‏)‏ بفتحتىن دودة‏(‏ دويبة‏)‏ تأكل الخشب‏,‏ يقال‏Sad‏ أرضت‏)‏الأخشاب‏(‏تؤرض‏)(‏ أرضا‏)‏ فهي‏(‏ مأروضة‏)‏ إذا أكلتها‏(‏ الأرضة‏),‏ ولم تسمالعرب فاعلا لهذا الفعل‏.‏
الأرض في القرآن الكريم

جاء ذكر الأرض فيأربعمائة وواحد وستين‏(461)‏ موضعا من كتاب الله‏,‏ منها ما يشير إلي الأرض ككل فيمقابلة السماء‏,‏ ومنها ما يشير إلي اليابسة التي نحيا عليها كلها‏,‏ أو إلي جزءمنها‏,(‏ واليابسة هي جزء من الغلاف الصخري للأرض وهي كتل القارات السبع المعروفةوالجزر المحيطية العديدة‏),‏ ومنها ما يشير إلي التربة التي تغطي صخور الغلافالصخري للأرض‏.‏

وفي هذه الآيات إشارات إلي العديد من الحقائق العلمية عن الأرض والتي يمكنتبويبها بإيجاز علي النحو التالي‏:‏
‏(1)‏ ـ آيات تأمر الإنسان بالسير في الأرض‏,‏والنظر في كيفية بدء الخلق‏,‏ وهي أساس المنهجية العلمية في دراسة علومالأرض‏.‏
‏(2)‏ ـ آياتتشير إلي شكل وحركات وأصل الأرض‏,‏ منها ما يصف كروية الأرض‏,‏ ومنها ما يشير إليدورانها‏,‏ ومنها ما يؤكد علي عظم مواقع النجوم منها‏,‏ أو علي حقيقة اتساع الكونو‏(‏الأرض جزء منه‏),‏ أو علي بدء الكون بجرم واحد‏(‏ مرحلة الرتق‏),‏ ثم انفجارذلك الجرم الأولي‏(‏ مرحلة الفتق‏),‏ أو علي بدء خلق كل من الأرض والسماء مندخان‏,‏ أو علي انتشار المادة بين السماء والأرض‏(‏ المادة بين الكواكب وبين النجوموبين المجرات‏),‏ أو علي تطابق كل من السماوات والأرض‏(‏ أي تطابقالكون‏).‏
‏(3)‏ ـ آيةقرآنية واحدة تؤكد أن كل الحديد في كوكبنا الأرض قد أنزل إليها من السماء إنزالاحقيقيا‏.‏
‏(4)‏ ـ آيةقرآنية تؤكد حقيقة أن الأرض ذات صدع‏,‏ وهي من الصفات الأساسيةلكوكبنا‏.‏
‏(5)‏ ـآيات قرآنية تتحدث عن عدد من الظواهر البحرية المهمة من مثل ظلمات البحاروالمحيطات‏(‏ ودور الأمواج الداخلية والسطحية في تكوينها‏),‏ وتسجير بعض هذهالقيعان بحرارة عالية‏,‏ وتمايز المياه فيها إلي كتل متجاورة لا تختلط اختلاطاكاملا‏,‏ نظرا لوجود حواجز أفقية ورأسية غير مرئية تفصل بينها‏,‏ ويتأكد هذا الفصلبين الكتل المائية بصورة أوضح في حالة التقاء كل من المياه العذبة والمالحة عندمصاب الأنهار‏,‏ مع وجوده بين مياه البحر الواحد أو بين مياه البحار المتصلة ببعضهاالبعض
‏(6)‏ ـ آياتقرآنية تتحدث عن الجبال‏,‏ منها ما يصفها بأنها أوتاد‏,‏ وبذلك يصف كلا من الشكلالخارجي‏(‏ الذي علي ضخامته يمثل الجزء الأصغر من الجبل‏)‏ والامتداد الداخلي‏(‏الذي يشكل غالبية جسم الجبل‏),‏ كما يصف وظيفته الأساسية في تثبيت الغلاف الصخريللأرض‏,‏ وفي اتزان دورانها حول محورها‏,‏ وتتأكد هذه الوظيفة في اثنتين وعشرين آيةأخري‏,‏ وردت بها كذلك اشارات إلي عدد من الوظائف والصفات الاضافية للجبال من مثلدورانها مع الأرض‏,‏ أو تكوينها من صخور متباينة في الألوان والأشكال والهيئة‏.‏ أودورها في إنزال المطر‏,‏ وتغذية الأنهار‏,‏ وشق الأودية والفجاج أو في جريانالسيول‏.‏
‏(7)‏ ـآيات قرآنية تشير إلي نشأة كل من الغلافين المائي والهوائي للأرض‏,‏ وذلك بإخراجمكوناتهما من باطن الأرض‏,‏ أو تصف الطبيعة الرجعية لغلافها الغازي‏,‏ أو تؤكدحقيقة ظلام الفضاء الكوني الخارجي‏,‏ أو علي تناقص الضغط الجوي مع الارتفاع عن سطحالأرض‏,‏ أو علي تبادل الليل والنهار‏,‏ وعلي رقة طبقة النهار حول نصف الأرضالمواجه للشمس‏,‏ أو علي أن ليل الأرض كان في بدء خلقها مضاء كنهارها‏,‏ ثم محيضوءه‏.‏
‏(Cool‏ ـ آياتتشير إلي رقة الغلاف الصخري للأرض‏,‏ وإلي تسوية سطحه وتمهيده وشق الفجاج والسبلفيه‏,‏ وإلي تناقص الأرض من أطرافها‏.‏
‏(9)‏ ـ آيات تؤكد إسكان ماء المطر في الأرضمما يشير إلي دورة المياه حول الأرض وفي داخل صخورها‏,‏ أو تؤكد علاقة الحياةبالماء‏,‏ أو تلمح إلي امكانية تصنيف الكائنات الحية‏.‏
‏(10)‏ ـ آيات تؤكد أن عملية الخلق قد تمت عليمراحل متعاقبة عبر فترات زمنية طويلة
‏(11)‏ ـ آيات قرآنية تصف نهاية كل من الأرضوالسماوات وما فيهما‏(‏ أي الكون كله‏)‏ بعملية معاكسة لعملية الخلق الأول كما تصفإعادة خلقهما من جديد‏,‏ أرضا غير الأرض الحالية وسماوات غير السماواتالقائمة‏.‏
هذهالحقائق العلمية لم تكن معروفة للإنسان قبل هذا القرن‏,‏ بل إن الكثير منها لميتوصل الإنسان إليه إلا في العقود القليلة المتأخرة منه عبر جهود مضنية‏,‏ وتحليلدقيق لكم هائل من الملاحظات والتجارب العلمية في مختلف جنبات الجزء المدرك منالكون‏,‏ وأن السبق القرآني في الإشارة إلي مثل هذه الحقائق بأسلوب يبلغ منتهيالدقة العلمية واللغوية في التعبير‏,‏ و الاحاطة والشمول في الدلالة ليؤكد جانبامهما من جوانب الإعجاز في كتاب الله‏,‏ وهو جانب الإعجاز العلمي‏,‏ ومع تسليمنا بأنالقرآن الكريم معجز في كل أمر من أموره‏,‏ إلا أن الإعجاز العلمي يبقي من أنجحأساليب الدعوة إلي الله في عصر العلم والتقنية الذينعيشه‏.‏
ومنهنا تتضح أهمية القرآن الكريم في هداية البشرية في زمن هي أحوج ما تكون إلي الهدايةالربانية‏.‏ كما تتضح أهمية دراسات الإعجاز العلمي في كتاب الله مهما تعددت تلكالمجالات العلمية‏,‏ وذلك لأن ثبات صدق الإشارات القرآنية في القضايا الكونية منمثل إشاراته إلي عدد من حقائق علوم الأرض‏,‏ وهي من الأمور المادية الملموسة التييمكن للعلماء التجريبيين إثباتها لأدعي إلي التسليم بحقائق القرآن الأخرى خاصة مايرد منها في مجال القضايا الغيبية والسلوكية‏(‏ من مثل قضايا العقيدة والعبادةوالأخلاق والمعاملات‏)‏ والتي تمثل ركائز الدين‏,‏ ولا سبيل للإنسان في الوصول إليقواعد سليمة لها وإلي ضوابط صحيحة فيها إلا عن طريق بيان رباني خالص لا يداخله أدنيقدر من التصور البشري‏.‏
من آيات الله في خلق الأرض وجعلها صالحةللعمران

الأرض هي أحد أفرادالمجموعة الشمسية التي تتكون من تسعة كواكب‏,‏ أساسية‏,‏ يدور كل منها حول نفسه‏,‏ويجري في مدار محدد له حول الشمس‏,‏ وهناك مدار للكويكبات بين كل من كوكبي المريخوالمشتري يعتقد أنها بقايا لكوكب عاشر قد انفجر‏,‏ وهناك احتمال بوجود كوكب حاديعشر لم يتم كشفه أو رصده بعد‏,‏ ولكن تم التوقع بوجوده بواسطة الحساباتالفلكية‏.‏

وكواكبالمجموعة الشمسية المعروفة لنا هي من الداخل إلي الخارج علي النحو التالي‏:‏عطارد‏,‏ الزهرة‏,‏ الأرض‏,‏ المريخ‏,‏ الكويكبات‏,‏ المشتري‏,‏زحل‏,‏ يورانوس‏,‏ نبتيون‏,‏ بلوتو‏,‏ بروسوبينا‏(‏أوبريينا‏).‏
وهناك بعد ذلك نطق المذنبات التي تدور حول الشمس في مدارات مغلقة أو مفتوحةعلي مسافات بعيدة جدا وتعتبر جزءا من المجموعة الشمسية‏.‏
ويقدر متوسط المسافة بين الشمس وأقربكواكبها‏(‏ عطارد‏)‏ بحوالي‏58‏ مليون كيلو متر‏(‏ بين‏46‏ مليون‏,69‏ مليون كيلومتر‏),‏ ويقدر متوسط المسافة بين الأرض والشمس بحوالي‏150‏ مليون كيلو متر‏,‏ ويبعدبلوتو عن الشمس بمسافة تقدر في المتوسط بحوالي‏6000‏ مليون كيلو متر‏,‏ ويقدر متوسطبعد الكوكب المقترح بروسوبينا بحوالي ضعف هذه المسافة‏(12‏ بليون كيلو متر‏),‏ويبعد نطاق المذنبات عن الشمس عشرات أضعاف المسافةالأخيرة‏.‏
وعلي ذلكفالأرض هي ثالثة الكواكب بعدا عن الشمس‏,‏ وهي تجري حول الشمس في فلك بيضاني‏(‏اهليلجي‏)‏ قليل الاستطالة بسرعة تقدر بحوالي‏30‏ كيلو متر في الثانية‏(29,6‏ كيلومترا في الثانية‏)‏ لتتم دورتها هذه في سنة شمسية مقدارها‏365,25‏ يوم تقريبا‏,‏وتدور حول نفسها بسرعة مقدارها حوالي‏30‏ كيلو مترا في الدقيقة‏(27,8‏ كيلو متر فيالدقيقة‏)‏ عند خط الاستواء فتتم دورتها هذه في يوم مقداره‏24‏ ساعة تقريبا‏,‏يتقاسمه ليل ونهار‏,‏ بتفاوت يزيد وينقص حسب الفصول‏,‏ التي تنتج بسبب ميل محوردوران الأرض علي دائرة البروج بزاوية مقدارها ست وستون درجة ونصف تقريبا‏,‏ ويعزيللسبب نفسه تتابع الدورات الزراعية‏,‏ وهبوب الرياح‏,‏ وهطول الأمطار‏,‏ وفيضانالأنهار بإذن الله‏.‏
والأرض كوكب فريد في كل صفة من صفاته‏,‏ مما أهله بجدارة أن يكون مهداللحياة الأرضية بكل مواصفاتها‏,‏ ولعل هذا التأهيل هو أحد مقاصد الآية القرآنيةالكريمة التي يقول فيها الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ وفي الأرض آيات للموقنين ولعل منأوضح هذه الآيات البينات ما يلي‏:‏
أولا‏:‏ بعد الأرض عن الشمس‏

يقدر متوسط المسافةبين الأرض والشمس بحوالي مائة وخمسين مليونا من الكيلو مترات‏,‏ وقد استخدمت هذهالمسافة كوحدة فلكية للقياس في فسحة الكون‏,‏ ولما كانت كمية الطاقة التي تصل منالشمس إلي كل كوكب في مجموعتها تتناسب تناسبا عكسيا مع بعد الكوكب عن الشمس‏,‏وكذلك تتناسب سرعة جريه في مداره حولها‏,‏ بينما يتناسب طول سنة الكوكب تناسباطرديا مع بعده عنها‏(‏ وسنة الكوكب هي المدة التي يستغرقها في إتمام دورة كاملة حولالشمس‏),‏ اتضحت لنا الحكمة البالغة من تحديد بعد الأرض عن الشمس‏,‏ فقد قدرتالطاقة التي تشعها الشمس من كل سنتيمتر مربع علي سطحها بحوالي عشرة أحصنهميكانيكية‏,‏ ولا يصل الأرض سوي جزء واحد من بليوني جزء من هذه الطاقة الهائلة‏,‏وهو القدر المناسب لنوعية الحياة الأرضية‏,‏ ولتنشيط القوي الخارجية التي تعمل عليتسوية سطح الأرض‏,‏ وتكوين التربة‏,‏ وتحريك دورة المياه حول الأرض‏,‏ وغير ذلك منالأنشطة الأرضية‏.‏ ولطاقة الشمس الإشعاعية صور عديدة أهمها‏:‏ الضوء الأبيض‏,‏والحرارة‏(‏ الأشعة تحت الحمراء‏),‏ والأشعة السينية‏,‏ والأشعة فوق البنفسجية‏,‏ونسب هذه المكونات للطاقة الشمسية ثابتة فيما بينها‏,‏ وإن اختلفت كمية الإشعاعالساقط علي أجزاء الأرض المختلفة باختلاف كل من الزمانوالمكان‏.‏

وحزمةالضوء الأبيض تتكون من الأطياف السبعة‏(‏ الأحمر‏,‏ والبرتقالي‏,‏ والأصفر‏,‏والأخضر‏,‏ والأزرق‏,‏ والنيلي‏,‏ والبنفسجي‏)‏ وتقدر نسبتها في الأشعة الشمسيةالتي تصل إلي الأرض بحوالي ‏38%,‏ ولها أهمية بالغة في حياة كل من النبات والحيوانوالإنسان‏,‏ وتبلغ أقصي مدي عند منتصف النهار عموما‏,‏ وعند منتصف نهار الصيفخصوصا‏,‏ لأن قوة إنارة أشعة الشمس لسطح الأرض تبلغ في الصيف ضعفي ما تبلغه فيالشتاء‏.‏
أما الأشعةتحت الحمراء فتقدر نسبتها في أشعة الشمس التي تصل إلي الأرض بحوالي‏53%,‏ ولهادورها المهم في تدفئة الأرض وما عليها من صور الحياة‏,‏ وفي كافة العملياتالكيميائية التي تتم علي سطح الأرض وفي غلافها الجوي‏,‏ الذي يرد عنا قدرا هائلا منحرارة الشمس‏,‏ فكثافة الإشعاع الشمسي والتي تقدر بحوالي‏2‏ سعر حراري علي كلسنتيمتر مربع من جو الأرض في المتوسط يتشتت جزء منها بواسطة جزيئات الهواء‏,‏وقطرات الماء‏,‏ وهباءات الغبار السابحة في جو الأرض‏,‏ ويمتص جزء آخر بواسطة كل منغاز الأوزون وبخار الماء‏,‏ ومتوسط درجة الحرارة علي سطح الأرض يقدر بحوالي عشريندرجة مئوية وإن تراوحت بين حوالي‏74‏ درجة مئوية تحت الصفر في المناطق القطبيةالمتجمدة و‏55‏ درجة مئوية في الظل في أشد المناطق والأيامقيظا‏.‏
أما الأشعةفوق البنفسجية فتقدر نسبتها بحوالي‏9%‏ من مجموع أشعة الشمس التي تصل إلي الأرضوذلك لأن غالبيتها تمتص أو ترد بفعل كل من النطاق المتأين ونطاق الأوزون الذيجعلهما ربنا‏(‏ تبارك وتعالى‏)‏ من نطق الحماية للحياة علي الأرض‏,‏ ويقدر ما يصلإلي الأرض من طاقة الشمس بحوالي ثلاثة عشر مليون حصانا ميكانيكيا علي كل كيلو مترمربع من سطح الأرض في كل ثانية وتقدر قيمته ببلايين الدولارات مما لا قبل للبشريةكلها بتحمله أو وفاء شكر الله عليه‏...!!!‏
ولو كانت الأرض أقرب قليلا إلي الشمس لكانتكمية الطاقة التي تصلها كافية لإحراق كافة صور الحياة علي سطحها‏,‏ ولتبخيرمياهها‏,‏ ولخلخلة غلافها الغازي‏.‏
فكوكب عطارد الذي يقع علي مسافة تقدربحوالي‏0,39‏ من بعد الأرض عن الشمس تتراوح درجة حرارة سطحه بين‏220‏ درجة مئوية فيوجهه المضيء و‏27‏ درجة مئوية في وجهه المظلم‏,‏ وكوكب الزهرة الذي يقع علي مسافةتقدر بحوالي‏0,72‏ من بعد الأرض عن الشمس تصل درجة الحرارة علي سطحه إلي‏457‏ درجةمئوية‏(730‏ درجة مطلقة‏).‏
وعلي النقيض من ذلك فإن الكواكب الخارجة عن الأرض‏(‏ المريخ‏,‏ المشتري‏,‏زحل‏,‏ يورانوس‏,‏ نبتيون‏,‏ بلوتو‏)‏ لا يصلها قدر كاف من حرارة الشمس فتعيش فيبرودة قاتلة لا تقوي الحياة الأرضية علي تحملها‏.‏
ولذلك فإنه من الواضح أن بعد الأرض عن الشمسقد قدره ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ بدقة بالغة تسمح للأرض بتلقي قدر من طاقة الشمسيتناسب تماما مع حاجات جميع الكائنات الحية علي سطحها‏,‏ وفي كل من مياهها‏,‏وهوائها بغير زيادة أو نقصان إلا في الحدود الموائمة لطبيعة الحياة الأرضية فيمختلف فصول السنة‏.‏
فلو كانت الأرض علي مسافة من الشمس تقدر بنصف بعدها الحالي لزادت كميةالطاقة التي تتلقاها أرضنا منها إلي أربعة أمثال كميتها الحالية ولأدي ذلك إليتبخير الماء وخلخلة الهواء واحتراق جميع صور الحياة عليسطحها‏..!!!‏
ولو كانتالأرض علي ضعف بعدها الحالي من الشمس لنقصت كمية الطاقة التي تتلقاها إلي ربعكميتها الحالية‏,‏ وبالتالي لتجمدت جميع صور الحياة واندثرتبالكامل‏.‏
وباختلاف بعد الأرض عن الشمس قربا أو بعدا يختلف طول السنة‏,‏ وطول كل فصلمن الفصول نقصا أو زيادة مما يؤدي إلي اختلال ميزان الحياة علي سطحها‏,‏ فسبحان منحدد للأرض بعدها عن الشمس وحفظها في مدارها المحدد وحفظ الحياة علي سطحها من كلسوء‏...!!!‏
ثانيا‏:‏ أبعاد الأرض‏

يقدر حجم الأرضبحوالي مليون كيلو متر مكعب‏,‏ ويقدر متوسط كثافتها بحوالي‏5.52 ‏ جرام للسنتيمترالمكعب‏,‏ وعلي ذلك فإن كتلتها تقدر بحوالي الستة آلاف مليون مليون مليون طن‏,‏ ومنالواضح أن هذه الأبعاد قد حددها ربنا‏(‏تبارك وتعالى)‏ بدقة وحكمة بالغتين‏,‏ فلوكانت الأرض أصغر قليلا لما كان في مقدورها الاحتفاظ بأغلفتها الغازية‏,‏والمائية‏,‏ وبالتالي لاستحالت الحياة الأرضية‏,‏ ولبلغت درجة الحرارة علي سطحهامبلغا يحول دون وجود أي شكل من أشكال الحياة الأرضية‏,‏ وذلك لأن الغلاف الغازيللأرض به من نطق الحماية ما لا يمكن للحياة أن توجد في غيبتها‏,‏ فهو يرد عنا جزءاكبيرا من حرارة الشمس وأشعتها المهلكة‏,‏ كما يرد عنا قدرا هائلا من الأشعة الكونيةالقاتلة‏,‏ وتحترق فيه بالاحتكاك بمادته أجرام الشهب وأغلب مادة النيازك‏,‏ وهيتهطل علي الأرض كحبات المطر في كل يوم‏.‏

ولو كانت أبعاد الأرض أكبر قليلا من أبعادهاالحالية لزادت قدرتها علي جذب الأشياء زيادة ملحوظة مما يعوق الحركة‏,‏ ويحول دونالنمو الكامل لأي كائن حي علي سطحها إن وجد‏,‏ وذلك لأن الزيادة في جاذبية الأرضتمكنها من جذب المزيد من صور المادة والطاقة في غلافها الغازي فيزداد ضغطه على سطحالأرض‏,‏ كما تزداد كثافته فتعوق وصول القدر الكافي من أشعة الشمس إلى الأرض‏,‏ كماقد تؤدي إلى احتفاظ الأرض بتلك الطاقة فتزداد باستمرار وترتفع حرارتها ارتفاعا يحولدون وجود أي صورة من صور الحياة الأرضية علي سطحها‏.‏
ويتعلق طول كل من نهار وليل الأرض وطولسنتها‏,‏ بكل من بعد الأرض عن الشمس‏,‏ وبأبعادها ككوكب يدور حول محوره‏,‏ ويجري فيمدار ثابت حولها‏.‏
فلو كانت سرعة دوران الأرض حول محورها أمام الشمس أعلي من سرعتها الحاليةلقصر طول اليوم الأرضي‏(‏ بنهاره وليله‏)‏ قصرا مخلا‏,‏ ولو كانت أبطأ من سرعتهاالحالية لطال يوم الأرض طولا مخلا‏,‏ وفي كلتا الحالتين يختل نظام الحياة الأرضيةاختلالا قد يؤدي إلي إفناء الحياة علي سطح الأرض بالكامل‏,‏ إن لم يكن قد أدي إليإفناء الأرض ككوكب إفناء تاما‏,‏ وذلك لأن قصر اليوم الأرضي أو استطالته‏(‏ بنهارهوليله‏)‏ يخل إخلالا كبيرا بتوزيع طاقة الشمس علي المساحة المحددة من الأرض‏,‏وبالتالي يخل بجميع العمليات الحياتية من مثل النوم واليقظة‏,‏ والتنفس والنتح‏,‏وغيرها‏,‏ كما يخل بجميع الأنشطة المناخية من مثل الدفء والبرودة‏,‏ والجفافوالرطوبة‏,‏ وحركة الرياح والأعاصير والأمواج‏,‏ وعمليات التعرية المختلفة‏,‏ ودورةالمياه حول الأرض وغيرها من أنشطة‏.‏ كذلك فلو لم تكن الأرض مائلة بمحورها عليمستوي مدار الشمس ما تبادلت الفصول‏,‏ وإذا لم تتبادل الفصول اختل نظام الحياة عليالأرض‏.‏
وبالإضافة إلي ذلك فإن تحديد مدار الأرض حول الشمس بشكلهالبيضاني‏(‏الإهليلجي‏),‏ وتحديد وضع الأرض فيه قربا وبعدا علي مسافات منضبطة منالشمس يلعب دورا مهما في ضبط كمية الطاقة الشمسية الواصلة إلي كل جزء من أجزاءالأرض وهو من أهم العوامل لجعلها صالحة لنمط الحياة المزدهرة علي سطحها‏,‏ وهذا كلهناتج عن الاتزان الدقيق بين كل من القوة الطاردة‏(‏ النابذة‏)‏ المركزية التي دفعتبالأرض إلي خارج نطاق الشمس‏,‏ وشدة جاذبية الشمس لها‏,‏ ولو اختل هذا الاتزان بأقلقدر ممكن فإنه يعرض الأرض إما للابتلاع بواسطة الشمس حيث درجة حرارة قلبها تزيد عنخمسة عشر مليونا من الدرجات المطلقة‏,‏ أو تعرضها للانفلات من عقال جاذبية الشمسفتضيع في فسحة الكون المترامية فتتجمد بمن عليها وما عليها‏,‏ أو تحرق بواسطةالأشعة الكونية‏,‏ أو تصطدم بجرم آخر‏,‏ أو تبتلع بواسطة نجم من النجوم‏,‏ والكونمن حولنا مليء بالمخاطر التي لا يعلم مداها إلا الله‏(‏ تعالى ‏),‏ والتي لا يحفظنامنها إلا رحمته‏(‏ سبحانه وتعاليى)‏ ويتمثل جانب من جوانب رحمة الله بنا في عدد منالسنين المحددة التي تحكم الأرض كما تحكم جميع أجرام السماء في حركة دقيقة دائبة لاتتوقف ولا تتخلف حتى يرث الله الأرض ومن عليها‏.‏
ثالثا‏:‏ بنية الأرض‏

أثبتت دراسات الأرضأنها تنبني من عدة نطق محددة حول كرة مصمتة من الحديد والنيكل تعرف باسم لب الأرضالصلب‏(‏ الداخلي‏)‏ ولهذا اللب الصلب كما لكل نطاق من نطق الأرض دوره في جعل هذاالكوكب صالحا للعمران بالحياة الأرضية في جميعصورها‏.‏
وتقسم النطق الداخلية للأرض علي أساس من تركيبها الكيميائي أو علي أساس منصفاتها الميكانيكية باختلافات بسيطة بين العلماء‏,‏ وتترتب بنية الأرض من الداخلإلي الخارج علي النحو التالي‏:‏
‏(1)‏ لب الأرض الصلب‏(‏ الداخلي‏)

وهو عبارة عن نواةصلبة من الحديد‏(90%)‏ وبعض النيكل‏(9%)‏ مع قليل من العناصر الخفيفة من مثلالفوسفور‏,‏ الكربون‏,‏ السيليكون‏(1%),‏ وهو نفس تركيب النيازك الحديدية تقريبا‏.‏ويبلغ قطر هذه النواة حوالي‏2402‏ كيلو متر‏,‏ ويمتد نصف قطرها من مركزها عليعمق‏6371‏ كيلو مترا إلي عمق‏5170‏ كيلو مترا تحت سطحالأرض‏.‏
ولما كانت كثافة الأرض في مجموعها تقدر بحوالي‏5,52‏ جرام للسنتيمترالمكعب‏,‏ بينما تختلف كثافة قشرة الأرض بين‏2,7‏ جرام للسنتيمتر المكعب‏,‏وحوالي‏3‏ جرامات للسنتيمتر المكعب‏,‏ فإن الاستنتاج المنطقي يؤدي إلي أن كثافة لبالأرض لابد وأن تتراوح بين‏10‏ و‏13,5‏ جرام للسنتيمتر المكعب‏.‏
‏(2)‏ نطاق لب الأرض السائل‏(‏الخارجي‏)

وهو نطاق سائل يحيطباللب الصلب‏,‏ وله نفس تركيبه الكيميائي تقريبا وإن كانت مادته منصهرة‏,‏ ويبلغسمكه‏2275‏ كيلو مترا‏(‏ من عمق‏5170‏ كيلو مترا إلي عمق‏2885‏ كيلو مترا تحت سطحالأرض‏),‏ ويفصل هذا النطاق عن اللب الصلب منطقة انتقالية يبلغ سمكها‏450‏ كيلومترا تمثل بدايات عملية الانصهار وعلي ذلك فهي شبه منصهرة‏(‏ وتمتد من عمق‏5170‏كيلو مترا إلي عمق‏4720‏ كيلو مترا تحت سطح الأرض‏)‏ ويكون كل من لب الأرض الصلبولبها السائل حوالي‏31%‏ من كتلتها‏.‏

‏(3),(4),(5)‏ نطق وشاحالأرض‏

يحيط وشاح الأرضبلبها السائل‏,‏ ويبلغ سمكه حوالي‏2765‏ كيلو مترا‏(‏ من عمق‏2885‏ كيلو مترا إليعمق‏120‏ كيلو مترا تحت سطح الأرض‏),‏ ويفصله إلي ثلاثة نطق مميزة مستويان منمستويات انقطاع الموجات الاهتزازية الناتجة عن الزلازل‏,‏ يقع أحدهما علي عمق‏670‏كيلو مترا‏,‏ ويقع الآخر علي عمق‏400‏ كيلو متر من سطح الأرض‏,‏ وبذلك ينقسم وشاحالأرض إلي وشاح سفلي‏(‏ يمتد من عمق‏2885‏ كيلو متر إلي عمق‏670‏ كيلو متر تحت سطحالأرض‏),‏ ووشاح متوسط‏(‏ يمتد من عمق‏670‏ كيلو مترا إلي عمق‏400‏ كيلو مترا تحتسطح الأرض‏),‏ ووشاح علوي‏(‏ يمتد من عمق‏400‏ كيلو مترا إلي عمق يتراوح بين‏65‏كيلو مترا تحت المحيطات‏,‏ وعمق‏120‏ كيلو مترا تحت سطحالقارات‏).‏

وقمةالوشاح العلوي‏(‏ من عمق‏65‏ ـ‏120‏ كيلو مترا إلي عمق‏200‏ كيلو متر تحت سطحالأرض‏)‏ يعرف باسم نطاق الضعف الأرضي
لوجوده في حالة لزجة‏,‏ شبه منصهرة‏(‏ أيمنصهرة انصهارا جزئيا في حدود نسبة‏1%).‏
‏(6),(7)‏ الغلاف الصخري للأرض

ويتراوح سمكه بين‏65‏ كيلو مترا تحت قيعانالبحار والمحيطات‏,120‏ كيلو مترا تحت القارات‏,‏ ويقسمه خط انقطاع الموجاتالاهتزازية المسمي باسم الموهو
إلي قشرة الأرض
وإلي ما تحت قشرةالأرض
وتمتد قشرةالأرض إلي عمق يتراوح بين‏5‏ و‏8‏ كيلو مترات تحت قيعان البحار والمحيطات‏,‏وبين‏60‏ و‏80‏ كيلو مترا تحت القارات‏,‏ ويمتد ما تحت القشرة الي عمق‏120‏ كيلومترا تحت سطح الأرض‏.‏
وللأرض مجال جاذبية يزداد مع العمق حتى يصل إلي قمته عند الحد الفاصل بينوشاح الأرض ولبها‏(‏ علي عمق‏2885‏ كيلو مترا تحت سطح الأرض‏)‏ ثم يبدأ فيالتناقص‏(‏ بسبب الجذب الذي يحدثه عمود الصخور فوق هذا العمق‏)‏ حتى يصل إلي الصفرفي مركز الأرض‏.‏ ولولا جاذبية الأرض لهرب منها غلافها الغازي‏,‏ ولو حدث ذلك ماأمكنها أن تكون صالحة لاستقبال الحياة‏,‏ وذلك لأن هناك حدا أدني لسرعة الهروب منجاذبية الأرض يقدر بحوالي‏11,2‏ كيلو متر في الثانية‏,‏ بمعني أن الجسم لكي يستطيعالإفلات من جاذبية الأرض فعليه أن يتحرك في عكس اتجاه الجاذبية بسرعة لا تقل عن هذهالسرعة‏.‏
ولما كانتحركة جسيمات المادة في الغلاف الغازي للأرض أقل من تلك السرعة بكثير فقد أمكنللأرض‏(‏ بتدبير من الله تعالى ‏)‏ أن تحتفظ بغلافها الغازي‏,‏ ولو فقدته ولو جزئيالاستحالت الحياة علي الأرض‏,‏ ولأمطرت بوابل من الأشعات الكونية والشمسية‏,‏ ولرجمتبملايين من النيازك التي كانت كفيلة بتدميرها‏...!!!‏
كذلك فإن للأرض مجالا مغناطيسيا ثنائيالقطبية‏,‏ يعتقد أن له صلة وثيقة بلب الأرض الصلب وحركة إطاره السائل من حوله‏,‏ويتولد المجال المغناطيسي للأرض كما يتولد لأي جسم آخر من حركة المكونات فيهاوفيه‏,‏ وذلك لأن الجسيمات الأولية للمادة‏(‏ وهي في غالبيتها مشحونة بالكهرباء‏)‏تتحرك سواء كانت طليقة أو مرتبطة في داخل ذرات المادة‏,‏ وهي حينما تتحرك تولدمجالا مغناطيسيا‏,‏ والمجال المغناطيسي لأية نقطة في فسحة الكون يمثل بمحصلة اتجاهتمتد من القطب المغناطيسي الجنوبي للمادة إلي قطبها الشمالي في حركة معاكسة لاتجاهعقرب الساعة ومماثلة لحركة الطواف حول الكعبة المشرفة‏.‏
والمجال المغناطيسي للأرض كون لها‏(‏ بإرادةالله تعالى ‏)‏ غلافا مغناطيسيا يعرف باسم النطاق المغناطيسي للأرض وهو يلعب دورامهما في حماية الأرض من الأشعة الكونية بتحكمه في حركة الجسيمات المشحونة القادمةإلينا من فسحة الكون فيجعلها تدور من أحد قطبي الأرض المغناطيسيين إلي الآخر دونالدخول إلي المستويات المنخفضة من غلافها الغازي‏.
ويمتد المجال المغناطيسي للأرض إليمسافة تقدر بخمسين ألف كيلو متر فوق سطحها‏,‏ وكونت الجسيمات المشحونة القادمة منالسماء والتي أسرها المجال المغناطيسي للأرض زوجين من أحزمة الإشعاع هلالي الشكلعلي ارتفاع الفي كيلو متر وخمسين ألف كيلو متر علي التوالي يحيط كل زوج منهمابالأرض من احدي جهاتها‏,‏ ويحيط الزوج الآخر من الجهة الأخرى وهذه الحلقات من أحزمةالإشعاع تحاصر الأرض مع مستوي مركزي منطبق علي المستوي الاستوائي المغناطيسي لها‏,‏وتحميها من وابل الأشعة الكونية المتساقط باتجاهها في كل لحظة‏,‏ ولولا هذه الحمايةالربانية لهلكنا وهلكت جميع صور الحياة من حولنا‏,‏ والجرعة الإشعاعية في أحزمةالإشعاع تلك عالية الشدة لا تطيقها أية صورة من صور الحياة الأرضية‏,‏ وتبلغ الشدةالإشعاعية مداها في نطاق المنطقة الاستوائية للحزام الإشعاعيللأرض‏.‏

وللأرض كذلك نشاطديناميكي يتمثل في حركة ألواح الغلاف الصخري لها‏,‏ الممزق بشبكة هائلة منالصدوع‏,‏ وتتحرك تيارات الحمل العنيفة المندفعة من نطاق الضعف الأرضي لتحرك تلكالألواح إما متباعدة عن بعضها البعض فتكون قيعان البحار والمحيطات وتساعد علي عمليةاتساعها وتجديد مادتها باستمرار‏,‏ وإما مصطدمة مع بعضها البعض فتكون السلاسلالجبلية‏,‏ وتصاحب العمليتان بتكون السلاسل الجبلية وبالعديد من الهزات الأرضية‏,‏و الثورات البركانية التي تثري سطح الأرض بالخيرات المعدنية والصخريةالمختلفة‏.‏

والجبال لعبت ولا تزال تلعب دورا رئيسيا في تثبيت الغلاف الصخري للأرض‏,‏ولولا هذا التثبيت ما تكونت التربة‏,‏ ولا دارت دورة المياه‏,‏ ولا خزنت المياه تحتالسطحية‏,‏ ولا نبتت نبتة‏,‏ ولا أمكن لكائن حي أن يستقر علي سطحالأرض‏.‏
كذلك لعبتالجبال ولا تزال تلعب دورا مهما في تثبيت الأرض ككوكب يدور حول نفسه‏,‏ وتقلل مندرجة ترنحه كما تقلل قطع الرصاص التي توضع في إطارات السيارات من معدل ترنحها‏.‏ولولا نطاق الضعف الأرضي ما أمكن لهذه العمليات الداخلية للأرض أن تتم‏,‏ وهي منضرورات جعلها صالحة للعمران‏.‏
هذه بعض آيات الله في الأرض وهي أكثر من أنتحصي في مقال واحد‏,‏ أشارت إليها هذه الآية الكريمة التي يقول فيها ربنا‏(‏ تباركوتعالي‏):‏
وفي الأرض آيات للموقنين‏*‏

فسبحان من خلق الأرضبهذا القدر من الاحكام والإتقان‏,‏ وترك فيها من الآيات ما يشهد لخالقها بطلاقةالقدرة‏,‏ وإحكام الصنعة‏,‏ وشمول العلم كما يشهد له‏(‏ تعالى ‏)‏ بجلال الربوبيةوعظمة الألوهية‏,‏ والتفرد بالوحدانية‏,‏ وسبحان الذي أنزل هذه الآية الكريمةالمعجزة من قبل ألف وأربعمائة سنة ولم يكن لأحد من الخلق إلمام بتلك الآيات الأرضيةوالتي لم تتكشف أسرارها للإنسان إلا منذ عقود قليلة من الزمان‏,‏ وفي ذلك منالشهادات القاطعة بأن القرآن الكريم هو كلام الله الخالق‏,‏ وأن نبينا محمدا‏(‏ صليالله عليه وآله وسلم‏)‏ هو خاتم أنبياء الله ورسله‏,‏ وأنه‏(‏ صلوات الله وسلامهعليه‏)‏ كان موصولا بالوحي‏,‏ ومعلما من قبل خالق السماوات والأرض‏,‏ وصدق اللهالعظيم إذ يصفه بقوله الحق‏:‏

وما ينطق عن الهوي‏*‏ إن هوإلا وحي يوحي‏*‏ علمه شديد القوي‏*‏ ذو مرة فاستوي‏*‏ وهو بالأفق الأعلي‏*‏ ثم دنافتدلي‏*‏ فكان قاب قوسين أو أدني‏*‏ فأوحي إلي عبده ما أوحي‏*‏ ‏(‏النجم‏:3‏ـ‏10)‏.
__________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وفي الأرض آيات للموقنين
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الساده الأشــــراف العباســيين :: موضوعات هامة :: اسلا ميــــات-
انتقل الى: