ذرية الشـــريف محمد جلــبي العباسي
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الكعبة المُشَرَّفة - عمارةً و تاريخاً (2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
مدير عام الموقع
مدير عام الموقع
avatar

عدد المساهمات : 354
تاريخ التسجيل : 09/10/2010

مُساهمةموضوع: الكعبة المُشَرَّفة - عمارةً و تاريخاً (2)   الخميس فبراير 17, 2011 12:52 am

بناء سيدنا إبراهيم و ابنه سيدنا إسماعيل عليهما الصلاة و السلام للكعبة المُشَرَّفة



يقول الله سبحانه و تعالى في الآية السابعة و العشرين بعد المائة و آيتين بعدها من سورة البقرة، واصفاً حال خليله إبراهيم و ابنه إسماعيل عليهما الصلاة و السلام أثناء بنائهما للبيت، تغمرهما البهجة و عشق أداء الواجب، مع الأمل في القبول من الله سبحانه و تعالى ، و الدعاء لنفسيهما و لذريتهما من بعدهما بكل خير:

" وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ☼ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ☼ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ .. البقرة من الآية 127 إلى الآية 129."

لقد أمر الله سبحانه و تعالى نبيه و خليله إبراهيم عليه الصلاة و السلام ببناء البيت بعد أن بوّأه مكانه و حدده له، فنفذ الأمر الإلهي بكل شوق و عشق، و ساعده في هذه المهمة العظيمة الشريفة ابنه إسماعيل عليهما الصلاة و السلام.

و لقد أتمّا البناء على الشكل العمراني التالي:

بنى سيدنا إبراهيم عليه الصلاة و السلام الكعبة المُشَرَّفة بالحجارة و جعل ارتفاعها إلى السماء تسعة أذرع ، و جعل طولها من الجنوب من ركن الحجر الأسود إلى الركن الشمالي مما يلي الجهة الشرقية أي من واجهة الباب الحالي اثنين و ثلاثين ذراعاً، و من الجنوب من الركن اليماني إلى الركن الشمالي مما يلي الجهة الغربية إحدى و ثلاثين ذراعاً ، و من الشرق إلى الغرب مما يلي الجهة الجنوبية أي من الحجر الأسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعاً، و من الشرق إلى الغرب من جهة حجر إسماعيل عليه السلام اثنين و عشرين ذراعاً ، و جعل لها بابين ملاصقين للأرض أحدهما من الجهة الشرقية مما يلي الحجر الأسود ، و الآخر من الجهة الغربية مما يلي الركن اليماني على سمت الباب الشرقي، و حفر في جوفها على يمين من دخلها حفرة بعمق ثلاثة أذرع لتكون خزانة للكعبة المُشَرَّفة أو مستودعاً لمقتنياتها و هداياها، و لم يجعل لها سقفاً و لا وضع أبواباً تُفتَح و تُغلَق.
كما أن البناء كان على شكل صف الحجارة صفوفاً بعضها فوق بعض بدون مادة ماسكة للحجارة، و كان يكمل كل يوم صفّاً واحدا، و هذا الأسلوب في البناء بدون مونة يسمّى رضماً.
و قد جعل سيدنا إبراهيم عليه الصلاة و السلام للبيت ركنين فقط، ركن الحجر الأسود و الركن اليماني، و لم يجعل له أركاناً من الجهة الشمالية بل جعله منحني الشكل ، و جعل إلى جانبه عريشاً متناسباً في شكله مع انحناء جدار الكعبة المقابل له، تقتحمه غنم سيدنا إسماعيل عليه السلام.

و يمثل الرسم التالي الشكل التخطيطي للكعبة على بناء سيدنا إبراهيم عليه الصلاة و السلام، و ذلك كما تصوّره الشيخ محمد طاهر كردي رحمَهُ الله تعالى.






بناء قريش للكعبة المُشَرَّفة



كانت الكعبة المُشَرَّفة في عهد قريش و ما قبله مبنية بالحجارة المصفوفة، و كان بابها بالأرض، و لم يكن لها سقف و إنما تُدَلَّى الكسوة على الجدار من الخارج و تُربَط من أعلى الجدار من بطنها، و كان في بطن الكعبة عن يمين الداخل جُب يكون فيه ما يُهدَى إلى الكعبة من مال، كهيئة الخزانة ، و كان قرنا الكبش الذي ذبحه سيدنا إبراهيم عليه الصلاة و السلام مُعَلَّقين في بطنها بالجدر، إلى أن ذهبت امرأة من قريش تجمر الكعبة المُشَرَّفة، فطارت من مجمرتها شرارة، فاحترقت كسوتها و تصدعت الجدران ، و زاد في ذلك التصدُّع السيول الجارفة التي أتت بعد ذلك.
ففكرت قريش في هدمها و تجديد بنائها، و حدث ان سمعوا بأن سفينة رومية انكسرت عن الشعيبة ميناء مكة المكرمة، فركب الوليد بن المغيرة مع نفر من قريش، و اشتروا خشبها ، و تعاقدوا مع نجار من بين ركابها اسمه (ياقوم) على ان يبني الكعبة معهم أهل الشام، و قرروا ألا يدخلوا في بناء الكعبة مالاً من ربا أو ميسر أو مهر بغي أو مال قطيعة أو مظلمة، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيّباً.
و حين اختلفوا في توزيع الهدم و البناء اتفقوا على تجزئة البيت إلى أربعة أجزاء ثم تجزئة كل ربع إلى أربعة، و اختُصّت كل قبيلة أو عدد من القبائل بجزء، و أسهمت النساء في البناء حيث كان على الرجال حمل الأحجار و على النساء نقل الشيد (المونة) ، و جمعوا ما بداخل الكعبة من حلية و معاليق و جعلوها عند أبي طلحة عبد الله بن عبد العُزّي بن عثمان بن عبد الدار بن قصي و أخرجوا من البيت هُبَل و نصب عند المقام.
و كان رسول الله صلى الله عليه و سلّم ينقل معهم الحجارة و عمره إذ ذاك خمسة و ثلاثون عاماً، و تم الهدم كاملاً إلى القواعد التي حين مسّوها بالعتل اهتزت لها جبال مكة فوقفوا عند القواعد.
و بدأ البناء، و لكن حين وصلوا إلى موضع الحجر الأسود اختلفوا فيمن يرفعه و يضعه في مكانه، و كانت خصومة استمرت بينهم لبضعة أيام كادت أن تنشب بسببها حرب دامية حتى اقترح عليهم أبو أمية حذيفة بن المغيرة المخزومي أن يُحَكِّموا أول داخل من باب بني شيبة، فوافقوا على ذلك، فكان أول داخل هو رسول الله، و أمين مكة، و امين الإسلام، سيدنا محمد عليه الصلاة و السلام، فرضيت قريش به و حل النزاع بأنه طلب رداء وضع الحجر بوسطه ، و طلب عضواً من كل قبيلة يمسك الرداء فيرفعوه إلى موضعه، ثم أخذه الرسول صلى الله عليه و سلّم بيده الشريفة و وضعه في مكانه.
ثم بعد ذلك بنوا حتى وصلوا إلى ارتفاع أربعة اذرع و شبر، عند ذلك ردموا و كبسوا باطن الكعبة المُشَرَّفة، و وضعوا بابها مرتفعاً على هذا الذرع ، و رفعوا البناء بعد ذلك مدماكاً من خشب و مدماكاً من حجارة، و زادوا ارتفاعها من تسعة أذرع إلى ثمانية عشر ذراعاً و سقفوها، و جعلوا في داخلها ست دعائم تحمل سقفها في صفين، كل صف ثلاثة دعائم من الشق الأمامي الذي يلي الحجر إلى الشق اليماني، و كانت خمسة عشر مدماكاً (صفّاً) من الخشب و ستة عشر مدماكاً من الحجارة، و جعلوا ميزابها يسكب في الحجر، و جعلوا أدرجة من خشب في بطنها في الركن الشامي في صف جدار الباب يصعد فيها إلى سطحها، و زوقوا سقفها و جدرانها من باطنها و دعائمها، و جعلوا في دعائمها صور الأنبياء، فكانت صورة إبراهيم خليل الرحمن عليه الصلاة و السلام على هيئة شيخ يستقسم بالأزلام، و كذا جعلوا فيها صور الملائكة عليهم السلام و صور الشجر، و صورة مريم عليها السلام مزوقاً في حجرها عيسى عليه الصلاة و السلام قاعداً، و جعلوا لها باباً واحداً يُفتَح و يُغلَق.
فلما فرغوا من البناء ردوا المال في الجب و علّقوا فيه الحلية و قرني الكبش و ردوا الجب في مكانه فيما يلي الشق الشامي، و نصبوا هُبَل على الجب كما كان قبل ذلك، و كسوها حين فرغوا من بنائها.

و تُمَثِّل الصورة التالية الشكل التخطيطي للكعبة المُشَرَّفة في بناء قريش كما تصوّره الشيخ محمد طاهر الكردي رحِمَهُ الله





عمارة ابن الزبير للكعبة المُشَرَّفة



لمّا أرسل يزيد بن معاوية الحصين بن نمير مع جيشه إلى مكة المكرمة لقتال ابن الزبير، غلب الحصين على مكة كلها إلا المسجد الحرام، فلجأ ابن الزبير و أصحابه على المسجد، فبنوا حول الكعبة بيوتاً من القصب و أرففاً من الخشب يستترون فيها من حجارة المنجنيق و يستظلون بها من الشمس، و كان الحصين بن نمير قد نصب المنجنيق على جبل أبي قيس و قُعيقعان يرمي بها الكعبة المُشَرَّفة ، حتى تمزقت كسوتها و ترجرجت حجارتها، و صادف أن أوقد أحد أصحاب ابن الزبير ناراً طارت منه شرارة سببت حريقاً عظيماً في الكعبة، و الكعبة يومئذ مبنية ببناء قريش، مدماك من خشب و مدماك من حجارة، و كان ذلك ليلة السبت الثالث من ربيع الأول لعام 64 هـ، فتناثرت حجارة الكعبة حتى إن الحمام و الطيور لتقع على جدرها فتطير الحجارة الصغيرة من تحت أرجلها. ثم جاء خبر وفاة يزيد بن معاوية فترك الحصين الحصار، و غادر مكة بجيشه في الخامس من ربيع الثاني من العام نفسه، فكان من الضروري هدم الكعبة كاملاً و إعادة بنائها من جديد، فشاور ابن الزبير ذوي الأحلام و النُهَى في ذلك، و أخيراً استقر قراره على هدمها كاملة و إعادة بنائها.

فأعاد بناءها على قواعد سيدنا إبراهيم عليه الصلاة و السلام تيمّناً بما كان يتمناه رسول الله صلى الله عليه و سلّم، و جمع حجارتها من الجبال التي جُمِعت منها الحجارة حين أرادت قريش بناء الكعبة، و هي جبل حراء و ثبير و المقطع و الخندمة و حلحلة و جبل الكعبة و مردلة.

فلما اجتمع لابن الزبير عدة البناء كاملة اخذ ما في باطن الكعبة من حلية و غيرها و وضعها في دار شيبة بن عثمان إلى أن أتم البناء، و كان ابن الزبير أول من علاها بنفسه و ابتدأ هدمها في يوم السبت نصف جمادى الآخر عام 65 هـ و تبعه الناس في ذلك و تم هدمها في نصف نهار.

ثم أخذ الزبير الحجر الأسود و جعله في ديباج و أدخله في تابوت و قفل عليه و وضعه في دار الندوة. و نصب أخشاباً حول الكعبة و جعل عليها الستور يطوف الناس حولها. و لمّا كُشِفت قواعد البيت وجد أنها داخلة في الحجر بمقدار ستة اذرع و شبر، كأنها أعناق الإبل آخذاً بعضها ببعض، فإذا حُرِّك الحجر من القواعد تحركت معه الأركان كلها، و دعا ابن الزبير خمسين رجلاً من وجوه الناس و أشهدهم على ذلك الأساس، ثم وضع البناء على ذلك الأساس و جعل باب الكعبة الشرقي على مدماك الشاذروان الملاصق لرض، و جعل الباب الغربي بإزائه في ظهر الكعبة مقابله تماماً.

ثم لما وصل البناء إلى موضع الركن وضع الحجر الأسود في مكانه على حال غفلة من الناس. و قد زاد في ارتفاع الكعبة إلى سبعة و عشرين ذراعاً، و جعل عرض الجدار ذراعين، و جهل فيها ثلاث دعائم تحمل السقف في صف واحد من الشمال إلى الجنوب.

و بنى روازن تحمل السقف برخام مجلوب من صنعاء، و جعل باب الكعبة مصراعين بدل المصراع الواحد الذي كان قبل ذلك، و طوله أحد عشر ذراعاً، و جعل لها درجة في بطنها في الركن الشامي من خشب معرجة يصعد فيها إلى السطح ، و جعل في سطحها ميزاباً يسكب في الحجر. و بعد أن فرغ من بنائها طيب جوفها بالعنبر و المسك كما لطخ جدارها الخارجي بالمسك من أعلاها إلى أسفلها ، و سترها بالديباج، و بقيت من الحجارة بقية فرش بها حول البيت على مداره عشرة أذرع.

و كان الفراغ من عمارة البيت في السابع عشر من رجب سنة 65 للهجرة.

ثم بهذه المناسبة حرّض الناس على الاعتمار من التنعيم شكراً لله عز و جل، و على الذبح و النحر على مقدار الطاقة صدقةً لله على ما أولى به و أكرم، و أحرم هو و أصحابه من أكمة مسجد عائشة بالتنعيم، و أهدى كثيراً من البُدن ذبحها صدقة و حمداً لله، و بقيت هذه العمرة سُنَّة عند أهل مكة في هذا اليوم من كل عام.

و تُمَثِّل الصورة التالية الشكل التخطيطي للكعبة المُشَرَّفة بعد بناء ابن الزبير ، كما تصوّره الشيخ محمد طاهر الكردي رحِمَهُ الله.






عمارة الحَجّاج للكعبَة المُشَرَّفة


إن احتساب عمل الحجاج العمراني في الكعبَة المُشَرَّفة عملاً بنائياً شاملاً مستقلاً هو من باب التجوّز الذي أخطأ فيه المؤرخون، لأن الواقع أنه لم يقم بأي عمارة، و لكنه قام بنقض جزء من عمارة ابن الزبير للكعبة.

ففي سنة أربع و سبعين كتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان أن أبا خبيب عبد الله بن الزبير زاد في البيت ما ليس منه، و أحدث باباً آخر، فكتب إليه عبد الملك أن سد بابها الغربي الذي فتح ابن الزبير، و اهدم ما كان زاد فيها من الحجر و اكبس أرضها بالحجارة التي تفضل من أحجارها على ما كانت عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه و سلّم، فهدم الحجاج منها ستة أذرع و شبراً مما يلي الحجر، و بناها على أساس قريش الذي كانت استقرت عليه، و كبس أرضها بالحجارة التي فضلت من أحجارها و سد الباب الغربي الذي كان في ظهرها، و ما تحت عتبة الباب الشرقي و هو أربعة أذرع و شبر، و ترك سائرها لم يحرك منها شيئاً، فكل شيء فيها بناء ابن الزبير إلا الجدار الذي في الحجر فإنه بناء الحجاج ، و سد الباب الذي في ظهرها و ما تحت عتبة الباب الشرقي الذي يُدخل منه اليوم إلى الأرض كل هذا بناء الحجاج و الدرجة التي في بطنها اليوم، و البابان اللذان عليها اليوم هما أيضاً من عمل الحجاج.

و لقد كان بين بناء قريش و بناء عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما ثمانون سنة، و بين بناء ابن الزبير و عمارة الحجاج تسع أو عشر سنين على خلاف، ثم بقيت الكعبة المُشَرَّفة على حالها من يوم أن اقتطع الحجاج منها ما أدخله ابن الزبير فيها من الحجر و سد بابها الغربي و رفع بابها الشرقي إلى سنة 1039 هـ تسعمائة و ست و ستين سنة لم يصبها وهن و لا خراب غير بعض ترميمات بسيطة ، ثم قدّر الله سبحانه و تعالى الذي لا راد لقضائه و لا مانع لقدرته أن يدخل المسجد الحرام سيل عظيم في سنة 1039 هـ لم ير الراؤون مثله، فكان سبباً لسقوط معظم البيت الحرام و من ثم جاء البناء الحادي عشر الذي قام به السلطان مراد خان العثماني عام 1040 هـ.

و تُمَثِّل الصورة التالية الشكل التخطيطي للكعبة المُشَرَّفة بعد عمارة الحجاج الثقفي ، كما تصوّره الشيخ محمد طاهر الكردي رحِمَهُ الله.





بناء السلطان مراد خان للكعبَة المُشَرَّفة


في يوم الأربعاء 19 شعبان سنة 1039 هـ سقط على مكة المكرمة مطر عظيم استمر إلى ليلة الخميس، جرى منه سيل و فيضان كبير لم تشهد مكة مثله قَط، و أغرق المسجد الحرام إلى نصف جدار الكعبة، فسقطت جدر الكعبة الواحد تلو الآخر، و ذلك في عهد أمير مكة الشريف مسعود بن إدريس بن حسن.




عُمِلت الإجراءات اللازمة من أخذ مقتنيات الكعبة المُشَرَّفة و حفظها و تنظيف المسجد الحرام و اجتماع العلماء و أهل الحل و العقد للنظر فيما يمكن عمله لإعادة بناء الكعبة
و انتهى القرار بالكتابة إلى السلطان مراد خان
ثم عمل ستار خشبي حول الكعبة يبعد عنها من جميع جهاتها ستة أذرع ، و وصلت سفينة إلى جدة كامل حمولتها مُعِدّات بناء للكعبة المُشَرَّفة
و ابتدأ العمل في أواخر جمادى الأول لعام 1040 هـ ، و أعيد بناء الكعبة المُشَرَّفة كما كانت عليه أيام الحجّاج
و يمكن إيجاز صفة البناء و مجرياته و تاريخه في النقاط التالية:


1- أقام السلطان مراد البناء على ما كانت عليه صفة الكعبة المُشَرَّفة من عهد الحجّاج و لم يزد فيها أو ينقص منها شيئاً.

2- تاريخ عمارتها إذا اعتبرناه من بداية المباشرة في هدم ما تبقى من أنقاضها فيكون يوم السبت نهاية جمادى الأولى 1040 هـ ، و إذا اعتبرناه من بداية وضع أول أساس في البناء فيكون يوم الأحد الثالث و العشرين من جمادى الثانية عام 1040 هـ ، و كان الانتهاء الكامل من جميع أعمال البناء المتعلقة بالكعبة المُشَرَّفة هو في اليوم الثاني من شهر ذي الحجة لعام 1040هـ
و هذه العمارة هي آخر عمارة استمرت على وضعها إلى عهد الترميم الشامل الذي تم في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز رَحِمَهُ الله.

3- في عملية الهدم وصلوا إلى المدماك أو الصف الأول من الحجارة الذي على وجه الأرض ، و قام البناء عليه، لذلك لم تتغير أبعاد الكعبة و لو بصورة جزئية.

4- أُخِذَت الحجارة الناقصة للبناء من جبل الكعبة (الشبيكة)

5- في الهدم نقضت الأركان الثلاثة ماعدا ركن الحجر الأسود فقد كشف الحجر الذي يعلوه و رمم ما حوله ترميماً جيداً و لم يخرج من مكانه.

6- وجد أن لون ما استتر من الحجر الأسود أبيض مثل رخام المقام.


7- وضعت لوحة تذكارية في داخل الكعبة فيها اسم السلطان مراد و تاريخ البناء.




ترميم سطح الكعبَة المُشَرَّفة في عهد الملك سعود


في أول شهر محرم من عام 1377 هـ ظهر أن سطح الكعبة المُشَرَّفة يحتاج إلى ترميم ، و ذلك بقرار لجنة علمية و فنية أمر بتشكيلها الملك سعود - يرحمه الله - ، فصدر أمره في آخر شهر المحرم لنفس العام إلى مدير الإنشاءات العمومية الشيخ محمد عوض بن لادن بالقيام بعمارة سقفي الكعبة المُشَرَّفة و ترميم ما يحتاج منها إلى ترميم، فتم العمل على الوجه التالي:

1- بدأ العمل في الحادي و العشرين من جمادى الثانية 1377 هـ بنصب ستار خشبي مرتفع حول الكعبة المُشَرَّفة من جميع جهاتها فيما عدا موضع الحجر الأسود و الركن اليماني و حجر إسماعيل عليه السلام.


2- أُحضِرَت الأخشاب و مُكَوِّنات المونة و جميع المعدات اللازمة للترميم كاملةً ثم بدأ العمل بعد ذلك.

3- في ضحى يوم الجمعة الثامن عشر من شهر رجب الحرام بدأ العمل بهدم جزءاً بسيطاً من أفريز السطح في حضور ولي العهد آنذاك الأمير فيصل بن عبد العزيز نيابة عن أخيه الملك سعود.

4- كشف السقف الأعلى كشفاً تاماً ، و رُكِّبَت الميدات على الحيطان الأربعة و وضع عليها أخشاب السقف باتجاه الشرق إلى الغرب و ثُبِّتت بالمونة البلدية و جعلت تحت رؤوسها عودان من الخشب،أحدهما في الجدار الشرقي و الثاني في الجدار الغربي ، و تحت هذه الأعواد من الوسط كمرة رأساها في الجدار الشمالي و الجنوبي لحمل السقف الأعلى، كما عُمِلت كمرة أخرى لحمل السقف الأسفل، و فرش على السقف ألواح الخشب ، ثم بنيت سترة السطح القصيرة بارتفاع 80 سم ، و هو ما يُسَمَّى (الطنف) ، و ثبت فيها من الجهات الأربعة أسياخ معدنية قوية لتعليق ثوب الكعبة عليها بعد أن كانت من الخشب سابقاً، و دهن خشب السقف بالسلاقون و فُرِش عليه القلع المشمع، طبقة من المونة ثم طبقة من طوب العاقول الأحمر ثم طبقة من الخلطة و المونة القوية، ثم غُطِّيت بنفس الرخام الأبيض الذي كان على السطح بعد تنظيفه. مع مراعاة الميول باتجاه الميزاب الذي كان يسكب في حجر سيدنا إسماعيل عليه السلام.

5- استخدم في الترميم الصالح من الخشب القديم للسقف إلى جانب الأعواد الجديدة.

6- تم ترميم السقف الأدنى باستبدال الخشب التالف منه الذي كان مفروشاً على أعمدة ثلاثة ممتدة من الشرق إلى الغرب و لم يُستَبدل منها سوى العمود الأوسط.

7- عُمِلَت بعض الترميمات الخفيفة في لياسة جدار داخل الكعبة المُشَرَّفة و الرخامات الأرضية و الحائطية.

8- تم وضع صندوقين كبيرين بطول 150 سم و ارتفاع 80 سم لحفظ قناديل الكعبة المُشَرَّفة و ستارتها الداخلية.

9- أما ميزاب الكعبة المُشَرَّفة فهو الميزاب الذي عمله السلطان عبد المجيد خان عام 1273 هـ من الفضة الخالصة المطلي بالذهب و هو من المتانة بحيث لم يظهر عليه القِدَم، فأُعيد إلى مكانه بعد ترميم القاعدة الخشبية له و إعادة غرس المسامير الراسية عليه و التي تمنع الحمام و الطيور من الوقوف عليه.

10- رُمِّم خشب باب الكعبة المُشَرَّفة و العتبة و جدار كتف الباب.

11- رُمِّم دَرَج داخل الكعبة المُشَرَّفة و لم يُغَيَّر منها و لا عتبة واحدة.

12- رُمِّمَت الأعمدة الثلاثة الحاملة للسقف و التي وضعها عبد الله بن الزبير ترميماً سطحياً خارجياً حيث أنها محتفظة بسلامتها رغم مرور أكثر من 1300 عام عليها. و هذه الأعمدة لها تيجان علوية مُزَخرفة، و قواعد مربعة منقوشة، و طولها غير المغروس منها في أرض الكعبة المُشَرَّفة هو 7 أمتار ، و قطر كل منها 44 سم تقريباً.

13- في الثاني عشر من شهر شعبان أُعلِن رسمياً عن انتهاء الترميم لسقف الكعبة المُشَرَّفة و ما احتاجت إليه من ترميمات جانبية.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://al-ashraf.7olm.org
زكريا محمد وحيد

avatar

عدد المساهمات : 1167
تاريخ التسجيل : 16/10/2010
العمر : 67
الموقع : العباسيه القاهره

مُساهمةموضوع: رد: الكعبة المُشَرَّفة - عمارةً و تاريخاً (2)   الخميس فبراير 17, 2011 12:30 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الكعبة المُشَرَّفة - عمارةً و تاريخاً (2)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الساده الأشــــراف العباســيين :: موضوعات هامة :: الكعبـــــــــه المشـــرفه-
انتقل الى: